فهرس الكتاب
الرب أكثر وأكثر. ثم ذكر الطريق السادسة أن العلماء قد صنفوا مصنفات كثيرة في آياته وبراهينه المنقولة في الأخبار وجردوا لذلك كتبا وذكر طائفة منها , إلى أن قال: والمقصود هنا أن تواتر أنواع آياته المستفيضة في الأحاديث أعظم من تواتر أمور كثيرة هي متواترة عند الأمة أو عند علمائها وعلماء أهل الحديث , وهذا غير الآيات والبراهين المستفادة من القرآن , فإن تلك قد تجرد لها طوائف من المسلمين ذكروا من أنواعها وصفاتها ما هو مبسوط في غير هذا الموضع , حتى بينوا أن ما في القرآن من الآيات يزيد على عشرات ألوف من الآيات , وهذان غير ما في كتب أهل الكتاب من الإخبار به , وهذه الأجناس الثلاثة غير ما في شريعته التي بعث بها وغير صفات أمته وغير ما يدل من المعرفة بسيرته وأخلاقه وصفاته وأحواله وهذا كله غير نصر الله وإكرامه لمن آمن به , وعقوبته وانتقامه ممن كفر به , كما فعل بالأنبياء المتقدمين , فإن تعداد أعيان دلائل النبوة مما لا يمكن لبشر الإحاطة به , إذ كان الإيمان به واجبا على كل أحد , فبين الله لكل قوم بل لكل شخص من الآيات والبراهين ما لا يبين لقوم آخرين , كما أن دلائل الربوبية وآياتها أعظم وأكثر من كل دليل على كل مدلول. وأطال الكلام , فمن أراد بسط هذه المواضع فليرجع إليه في (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح) فإنه بسط فيه الكلام وشرحه شرحا تاما رحمه الله.