الصفحة 91 من 93

قال الله تعالى: {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} [سورة الفرقان: الآية 33] وقال تعالى: {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا} [سورة الأنعام: الآية 115] {والله يقول الحق وهو يهدي السبيل} [سورة الأحزاب: الآية 4] والآيات في هذا كثيرة , وهذا من أعظم براهين الدين وأنه كله حق وأن مسائله الأصولية والفروعية حق ومحتوية على الحق , وأن دلائله وبراهينه تهدي السبيل وتوضح الحقائق , وأن النقل فيه هو أعلى درجات الصدق , خبر الله وخبر رسوله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى. وقد تواتر نقل كتاب الله تواترا لا نظير له بحيث نقلته الأمة كلها كل قرن أداه إلى القرن الذي بعده محفوظا لا تغيير فيه بوجه من الوجوه , وتواترت عن النبي صلى الله عليه وسلم أصول الدين كلها والشرائع الكبار , والنقلة أصدق الخلق وأعظمهم تحريا للصدق وأبلغهم معرفة بطرق الصدق من الكذب , ولهم من العناية التامة في معرفة الصحيح من الضعيف والحق من الباطل والخبرة والمعرفة ما لا يقاربهم فيه أحد , فهذا نقل هذا الدين. وأما نظريات هذا الدين فكلها حقائق ثابتة حقة اتفق عليها النقل والعقل الصحيح , فجميع الحقائق الثابتة في دين الإسلام لا يستريب أهل العقول الصحيحة في صحتها , ومن ظن سوى ذلك بين بالأدلة الصحيحة فساد نظره وعقله. ومن تتبع هذا الأصل في جميع موارده ومصادره في أصول الدين وفروعه وتأمله حق تأمله عرف بذلك عظمة هذا الدين وأنه الحق في مسائله وبراهينه , وأنه محكم متقن لا اختلاف فيه ولا تناقض , بل يصدق بعضه بعضا ويشهد بعضه لبعض فلو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا , ومن امترى في هذا أو كابر فليأت بمثال واحد من حقائق هذا الدين يخالف هذا الأصل , ولن يستطيع إلى ذلك سبيلا. وأما الأمور المناقضة لهذا الدين فإنها إما نقول كاذبة , وإما نظريات خاطئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت