الصفحة 107 من 136

وفي ليلة الأربعاء 22/ 6/1376هـ، بعد أن صلى العشاء في الجامع الكبير في"عنيزة"، وبعد أن أملى الدرس المعتاد على جماعة المسجد؛ أحس بثقل وضعف حركة. فأشار إلى أحد تلاميذه بأن يمسك بيده ويذهب به إلى بيته؛ ففعل، لكنه أغمي عليه حال وصوله البيت!

ثم أفاق، وحمد الله، وأثنى عليه، وتلكم مع أهله ومَن حضرهم بكلام حسن طيَّب به قلوبهم، وقال لهم: إني طيِّب؛ فلا تنزعجوا من أجلي. ثم سكت وعاد إليه الإغماء؛ فلم يتكلم بعدها حتى توفاه الله.

وفي صباح الأربعاء 22/ 6/1376هـ: دعوا له الطبيب؛ فقرر أن فيه نزيفًا في المخ، وأشعرهم أنه على خطر، وحثهم على تدارك الأمر وفِعل الأسباب.

فأبرقوا لسمو ولي العهد فيصل بن عبد العزيز؛ فأصدر أمره بإسعافه بكل ما يلزم.

فأقلعت طائرة خاصة من مطار الرياض إلى مطار"عنيزة"، وعلى متن الطائرة طبيب خاص بالمخ لإسعافه بما يحتاجه.

لكن قَدَر الله نافذ، ولا رادَّ لقضائه سبحانه.

ولكنْ إذا تَمَّ المَدَى نَفَذَ القَضَا .. ومَا لامرئٍ عما قضى اللهُ مهربُ

فلما وصلت الطائرة مطار"عنيزة"؛ حال دون نزولِها السحاب الكثيف والأمطار الغزيرة التي لم تشهدها بلدان نجد مِن قبل، حيث استمرت الأمطار ما يزيد على أربعين يومًا لم ير الناس فيها الشمس! ولذا لم تستطع النزول في مطار"عنيزة"؛ فرجعت حيث أتت!!

ثم عادت الطائرة صباح الخميس لعلها تتمكن من الهبوط، لكنها تلقت المكالمة وهي في الجو بنبأ وفاته! فرجعت إلى الرياض.

وكانت وفاته قبيل فجر الخميس الموافق 23/ 6/1376هـ عن تسع وستين سنة قضاها في العلم والتعليم والتوجيه والتدريس والإمامة والخطابة والتأليف والإفتاء. وقد أخرت الصلاة عليه إلى صلاة الظهر لعل أحد أبنائه يدركه؛ فلم يتمكن منهم أحد نظرًا لبعد المسافة، ووجود الأجواء غير الطبيعية من الأمطار والسيول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت