الصفحة 108 من 136

وقد صلى عليه خليفته عبد العزيز بن محمد البسام في الجامع الكبير في حشد كبير لم تشهد له"عنيزة"مثيلا من قبل، حيث اجتمع أهلها ومن جاورها من القرى والهجر والبوادي ومن علم بخبر وفاته، وشيع جثمانه إلى مقابر"الشهوانية"شمال"عنيزة"، ودفن هناك، وصلي عليه في مناطق كثيرة صلاة الغائب.

وقد تركت وفاته فراغًا كبيرًا؛ حيث كان المعلِّم والمرشِد والمفتي والموجِّه والناصح والمشير؛ يستفيد منه الصغير والكبير والرجال والنساء.

كانت له صدَقات جارية على أُسَرٍ فقيرة لم يُعلم عنها إلا بعد وفاته، ولقد دخلت أحاديثه كل بيت؛ فقَلَّ أن يوجد بيت في"عنيزة"إلا ولابن سعدي آثار عليه من قريب أو بعيد، ولا يزال ذِكره على الألسن، ومحبته في القلوب، وأحاديثه وإرشاداته وفتاويه هي حديث المجالس وأنس المحافل.

وصدق الشاعر:

فلو كان يُفدَى بالنفوسِ وما غَلا .. لَطِبْنا نفوسًا بالذي كان يطلبُ

تاسعًا: ثناء العلماء عليه:

كان ابن سعدي -- لا يحب الثناء من الآخرين عليه؛ ولذا كان ثناء طلابه ومحبيه عليه بعد وفاته؛ وذلك لِما عرفوه مِن كريم خصاله، وجميل فعاله، وعظيم سجاياه.

وحُق لرجل جمع بين العلم والورع والزهد والصدق والإخلاص والحرص على نفع الناس أن يثني عليه العلماء والفضلاء.

ولستُ -هنا- بصدد حصر مَن أثنوا عليه، وذكروه ببعض ما يستحق، لكنني أذكر طرفًا من أقوالهم ليستدل بها على الباقي.

1 -قال عنه سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز --:

"... كان -- كثير الفقه والعناية بمعرفة الراجح من المسائل الخلافية بالدليل، وكان عظيم العناية بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم، وكان يرجِّح ما قام عليه الدليل، وكان قليل الكلام إلا فيما تترتب عليه فائدة."

جالستُه غير مرة في مكة والرياض، وكان كلامه قليلا إلا في مسائل العلم، وكان متواضِعًا، حسن الخلق، ومن قرأ كتبه؛ عرف فضله وعلمه وعنايته بالدليل. ف رحمة واسعة"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت