الصفحة 120 من 136

عرفَتْهُ عنيزة غلامًا يتيمًا، وطالبا مُجدًّا، وباحثًا ذكيًّا، وعرفتْه عنيزة عالمًا ربانيًّا، وعابدًا وَرِعًا، وداعيا لله، ومربيًا، وعرفتْهُ أبًا حنونًا، لا يفرِّق في الحق بين الغني والفقير، والأسود والأبيض، والكبير والصغير، فاتسعت دائرة المحبة بينه وبين الناس، وكيف لا؟ وقد اجتمعت فيه الخصال الجميلة والأخلاق السامية، فسبقت سجاياه الحميدة إلى آذان الناس مؤلفاتِهِ ورسائلَهُ؛ فأحبَّه الناسُ في مشارق الأرض ومغاربها، فلا عجب أن تجد في أطراف العالم الإسلامي من يذكر الشيخَ في مجلسه العلمي، وينصح طلابه باقتناء مؤلفاته ورسائله العلمية، وإنه لينتابك شعور غريب تُجاه الشيخ عندما تسمع في مجالس العامة ممن لم يعاصروا الشيخ، وكأن بينهم وبينه عقود من السنين، من يُطري الشيخ ويذكر مآثره ومواقفه المضيئة، ويود لو أنه جالسه أو شاهده.

ولا عجب أيضًا أن ترى طلاب العلم في هذا الزمان يتسابقون إلى اقتناء مؤلفاته والسؤال عنها، ولا عجب كذلك أن تجد كبار العلماء يستدلون ويستنيرون في إصدار أحكامهم الشرعية بمؤلفاته ورسائله.

ولهذا كله كَثُرَ بين طلابه ومحبيه تناقل ترجمة الشيخ وسيرته من مولده حتى وفاته، وذِكْر طلبه للعلم وأخذه عن العلماء، إلى أن صار عالما له مؤلفاته وطلابه، وهم في هذا بين الْمُخْتصِرِ المقتصِرِ والمسهبِ المطنبِ، ومن طلبة العلم من تخصص في دراسة منهج الشيخ، ومنهم من ألف فيه المؤلفات العديدة.

وفي هذا الكتاب استجمع الخال محمد بن عبد الرحمن السعدي فكره وذاكرته يملي لنا ما لم ينسَه من صفحات وأيام الجدّ الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، وذلك بحكم القرابة الأبوية، فجاء الكتاب محتويا على جوانبَ تربوية وأخلاقية واجتماعية عظيمة لا يمكن إغفالها عند ذكر سيرته العطرة، وكثيرٌ من هذه المواقف لم تُنشرْ ضمن ترجمة الشيخ المشهورة. وقد سميته"مواقف اجتماعية من حياة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت