فهرس الكتاب
وإذا صبوا القهوة في المجلس والوالد جالس من جهة اليسار، فإذا بدأوا بالأيمن قدم الجالس على اليمين الشيخ على نفسه قائلا: لا، أَعْطِ الشيخَ قبلُ. تقديرا للشيخ، وفي بعض الأوقات كان كل واحد من الناس يؤثر غيره على نفسه فيقول: أعطِ فلانا الفنجان قبلُ. فإذا طال هذا وكثر ترديد من يقدم القهوة قال الشيخ الوالد: على كيفكم أعطني الفنجان. فيأخذه ويضعه، رحمة بمن يصب لهم، فيستحيون ويقوم بعضهم بأخذه من مكانه. وكان رحمه الله يجيب دعوات الزواج أو الملاك (العقد) ويذهب للعشاء عندهم، وكان يعقد للزوجين دون كتابة أو أجر، بعد أن تُستوفى شروط العقد من وجود ولي للزوجة والشاهدين وكذلك رضا الزوجة. وكان يمازح الزوج ويلاطفه ويؤانسه بمثل قوله له: أول ما دخلت يا وليدي وأنت أبعد الناس عن زوجتك، وبعد الملاك أنت أقرب الناس لها من أبيها وأخيها، ولك الحق من الآن تأخذ زوجتك وتروح بها؛ لأنها أصبحت ملكك وتحت أمرك، ما أحد يستطيع ردك عنها. وكان رحمه الله يحث الناس على الإقتصاد في ولائم الزواج ومحافل النساء وله في ذلك مقالة جميلة يحث فيها وجهاء عنيزة على أن يكونوا قدوة لغيرهم في الإقتصاد في محافل الزواج وتجمعات النساء.
وكان رحمه الله يحب جبر الخاطر فيفاجئ المرضى وكبار السن بالزيارة. وإذا علم أن أحدا من أصدقائه أولم ذهب إليه الشيخ جبرا لخاطره، وقبل الدخول عليهم يطرق عليهم الباب بالعصا وبقوة حتى يعلم من كان بالداخل أن الشيخ يريد الدخول عليهم، فمن كان منهم يشرب الدخان بالمجلس يطفئه دون إحراج، وكان الجلوس من الرجال والنساء يفرحون بمقدمه فيجلس يتحدث إليهم وينصحهم.