الصفحة 133 من 136

وكان الوالد رحمه الله يكره أن يُمدح في المجالس العامة خاصة عند تواجده في المجلس؛ لذلك أنكر رحمه الله على بعض ملازميه وواحد من محبيه عندما قام بمدح الشيخ في أحد المجالس وكان الحضور كثيرًا وكان الوالد موجودا في ذلك المجلس، فقام الشيخ بعد خروج الناس وتفرقهم وقال للمادح: أرجوك لا تعود لها مرة ثانية، ولا تمدحني قدام الناس خاصة إذا كنت حاضر في المجلس، فإذا كان لا بد من ذلك فأرجو أن يكون ذلك من وراء ظهري وفي غيابي وفي مجلس لا أكون فيه.

وكان رحمه الله كثيرا ما يمازح الصغير والكبير، والغني والفقير، وكان يتحرى الصدق ويبتعد عن مبتذل الكلام فيحيط المجلس بالسرور والأنس.

في محراب العبادة

الحديث عن العبادة والصلة بالله رب العالمين أمر هام في حياة كل إنسان، وفي حديثنا عن الشيخ رحمه الله وعرض مواقف من حياته لا بد أن نتعرض لهذا الجانب ولو بإشارة عابرة تروي ظمأ المتلهف لسماع شيء عن الشيخ ومعرفة شيء عن حياته.

قلنا إنه اعتاد أن يحيي آخر الليل بالصلاة والذكر، فيصلي ما شاء الله له أن يصلي، وأنه كان حريصا على قيام الليل في مقامه وسفره، وكان رحمه الله يوضع له الماء بالطاية (السطح) لأجل الوضوء لصلاة التهجد،، وكان غسوله (وَضوءُه) لا يزيد عن ملء كأس أو كأس ونصف الكأس فقط.

وفي ليالي شتاء عنيزة يكون الماء باردًا جدًّا، وفي بعض السنين يتجمد الماء، ومع ذلك يتوضأ منه، وقد شاهدت في إحدى المرات -وأنا في عنيزة- سطح ماء وضوئه قد تجمد، ومع ذلك لم يكلف أحدا أن يسخن له الماء، وهذا من سماحته رحمه الله، وابتغائه الأجر في إسباغ الوضوء على المكاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت