(( ومن الذكريات والفوائد الفقهية: حثّ الأئمة على العناية بتطبيق السنة في تسوية صفوف المأمومين، حتى لو فرّط في هذه الأمر من فرط مِن بعض أئمة المساجد فإن السنة أحق بالاتباع، وأما مَنْ قال: إن الشيخ عبدالرحمن السعدي - رحمه الله - كان لا يفعل كذلك، فأنا أشهد على الشيخ -رحمه الله - أنه كا يتلفت إذا أقيمت الصلاة يمينًا وشمالًا فإذا رأى تقدمًا أو تأخرًا قال: تقدموا يا طرف الصف أو تأخروا، هذا وأسأل الله للجميع التوفيق لما يرضيه ) ) [22] .
• ومن المواقف العملية التي تبيّن أثر شيخه ابن سعدي عليه في باب العقيدة، تحقيقًا للمسائل عن علم وبصيرة، وتحريًا للقول الصائب المُفصَّل والمدلل، قول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: (( وهذه فائدة أخرى تتصل بعلوم اللغة والعقيدة وغيرهما، أو هي حول تعلم"أبا جاد"؛ فإن تعلم"أبا جاد"ينقسم إلى قسمين: الأول: تعلم مباح بأن نتعلمها لحساب الجُمَّل، وما أشبه ذلك، فهذا لا بأس به، وما زال أناس يستعملونها، حتى العلماء يؤرخون بها، قال شيخنا عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله في تاريخ بناء المسجد الجامع القديم:
جد بالرضا وأعط المنى من ساعدوا في ذا البناء
تاريخه حين انتهى قول المنيب (( اغفر لنا ) )
والشهر في شوال يا رب تقبل سعينا
فقوله:"اغفر لنا"لو عددناها بحساب الجمل صارت 1362هـ. وقد اعتنى بها العلماء في العصور الوسطى، حتى في القصائد الفقهية والنحوية وغيرهما )) [23] .
• ومن تأثر الشيخ ابن عثيمين بشيخه ابن سعدي، وأثرّه عليه في العقيدة، اعتذاره عن العلامة ابن القيم في مسألة كثر الجدل من مسائل العقيدة والخلط فيها بين طلاب العلم وعظم الخوض فيها وهي مسألة القول بفناء النار المنسوبة للشيخين ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، حيث يقول شيخنا في تفسيره لسورة البقرة على قوله تعالى: {وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ .... } [البقرة: 31] .