الأمر الثاني: مما شجعني على التأليف: أنه في حياة شيخنا عبدالرحمن بن سعدي - رحمه الله - كنا نقرأ عليه في"العقيدة الواسطة"لشيخ الإسلام ابن تيمية، وكنت أكتب كطالب أكتب عليها شرحا للآيات وللأحاديث، ولكلام شيخ عبدالرحمن رحمه الله وكان يشجعني على ذلك كثيرًا ويأمرني بأن أستمر ويرغبني في هذا، ولذلك منذ ذلك الحين وأنا أحب أن أؤلف وكان لي ولله الحمد مؤلفات منها شيء قد طبع ومنها شيء لم يطبع فمنها أنني شرعت في تفسير آيات الأحكام واستنباط الأحكام منها، لا على سبيل النقل كما يفعله بعض الناس، ولكن على سبيل الاستنباط أولًا، لأن الذي ينبغي للمستدل للكتاب والسنة أن لا يعتمد على غيره فيما يستنبط، بل أن يستنبط أولًا بنفسه، ثم بعد ذلك يعرض ما استنبطه على ما استخرجه غيره من هذه الآيات والأحاديث من أجل أن يكون مبدعًا لا متبعًا، والإنسان إذا قصر نفسه على اتباع غيره فإنه يجمد ذهنه، ولا يستفيد من نصوص الكتاب والسنة ولذلك أنا أدعو إخواني من أهل العلم أن يكون دائمًا الأصل الذي يبني عليه هو الكتاب والسنة والتحرر في الأفكار لكن بل الأصح التحرر في التفكير وجعل الفكر تابعًا لما دل عليه الكتاب والسنة، حتى يكون الإنسان متحررًا حقيقة، ثم بعد ذلك يعرض ما بدا له على استنبطه أهل العلم فلعله يجد خطأ فيما استنبط فيوفق بالرجوع إليه فكان لي همة في ذلك، وفعلًا كتبت في بعض الدفاتر عندي شيئًا من هذا من آيات الأحكام، بدأت من آية البقرة فاستنبطت أظن من آية القصاص أكثر من واحد وعشرين مسألة، فائدة، ولكن حصلت مشاغل كثيرة ولم أتمكن من إتمامه، ثم كان لي شروح على العقيدة الواسطية )) أهـ [31] .