الصفحة 45 من 136

ثم إنك يا فضيلة الشيخ! إذا لم تستخدم مكبر الصوت في خطبة الجمعة؛ فلن يجرؤ أحد على استخدامه من بعدك، وسيقول الناس: لو كان فيه خير؛ لاستخدمه الشيخ السعدي، فتكون قد منعت استخدامه مستقبلًا من حيث لا تدري ولا تريد! فاتسعت الابتسامة على شفتي الشيخ، وقد استمع إلى كلامي كله مصغيًا ومتأملًا، وهز رأسه يمينًا وشمالًا في هدوء رتيب، وقال ما شاء الله! لقد حدثني في ذلك غيرك، وما شرح الله صدري لذلك مثل ما شرحه الآن، وأعدك أن يكون في المسجد مكبر صوت في الجمعة القادمة إن شاء الله وبر الشيخ بوعده، وأمر بإحضار مكبر للصوت ذي ثلاث سماعات، يعمل بواسطة البطارية ـ فلم تكن عنيزة قد عرفت الكهرباء بعد ـ، وفرح الناس، وتحدثوا عن استماعهم للخطبة من غير جهد، وحرصت على أن أسمع رأيهم، فلم أجد معارضًا، وما سمعت إلا كلمات الاستحسان والسرور، وذهبت إلى الشيخ في بيته لأنقل إليه استحسان الناس وسرورهم، فإذا به ينقل إليَّ بشرى سارة مؤداها أن الشيخ عبد الله السليمان صلى هذه الجمعة في المسجد واستمع إلى الخطبة، فسره ذلك، وتبرع بماكينة كهرباء للمسجد ( [18] ) .

وللشيخ رحمه الله خطبة نافعة في فوائد مكبر الصوت، قالها حينما وضعه في الجامع، جاء فيها: (. . وكذلك إيصال الأصوات والمقالات النافعة إلى الأمكنة البعيدة من برقيات وتلفونات وغيرها داخل في أمر الله ورسوله بتبليغ الحق إلى الخلق؛ فإن إيصال الحق والكلام النافع بالوسائل المتنوعة من نعم الله، وترقية الصنائع والمخترعات لتحصيل المصالح الدينية والدنيوية من الجهاد في سبيل الله. .) ( [19] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت