الصفحة 46 من 136

وللشيخ أعمال أخرى خفيت على الناس في حياته، ولم يعلموا عنها إلا بعد موته، فقد كان يعين الفقراء، ويسدد عن المدينين مما يقع في يديه من الأموال وقد كان موفقًا في حل المشاكل العائلية والمعاملات المالية التي يترتب عليها منازعات ومخاصمات، وكان ينهيها قبل وصولها إلى المحكمة، ولعمر الحق إن هذا هو العالم الرباني الذي ينفع أينما حل وارتحل، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم ( [20] ) .

المبحث السادس

صفاته الخلقية

وصفه أحد تلاميذه فقال:

(كان قصير القامة، ممتلئ الجسم، أبيض اللون، مشربًا بالحمرة، مدور الوجه، طلقه، كثيف اللحية البيضاء، وقد ابيضت مع رأسه وهو صغير) ( [21] ) .

ووصفه آخر، فقال:

(كان متوسط القامة، إلى الربعة أقرب، ممتلئ الجسم، أبيض اللون، مشربًا بالحمرة، مدور الوجه، كثيف اللحية البيضاء، وقد ابيضت مع رأسه وهو صغير، وكان شعره في شبيبته في غاية السواد، وفي شيخوخته في غاية البياض، يتلألأ كأنه فضة، ووجهه حسن، عليه نور في غاية الحسن وصفاء اللون) ( [22] ) .

المبحث السابع

خصائله وشمائله

أخلاقه:

عاش الشيخ عبد الرحمن بن سعدي حياة الزهد والورع والتواضع والأمانة والأخلاق الكريمة، كان جريئًا في قول الحق، لا يخشى في الله لومة لائم، يصدع به مهما كلفه ذلك من تضحيات، وقد سبب له ذلك غضب بعض المأجورين من العصاة وأهل المنكرات.

كان رحمه الله لا يضيق بنصح ناصح، بل يسمع بأدب جم مهما كانت النصيحة صادرة من صغير أو كبير، وذلك خلق العلماء الأعلام الذين رزقهم الله التواضع، فرفعهم الله في أعين الناس كبارًا.

وقد حباه الله شدة الذكاء، وسرعة في البديهة، وقوة في الحفظ، ولهذا ذكر عنه تلاميذه أنه كان يحفظ المتون عن ظهر قلب، ويتعاهدها بين الحين والحين، ولهذا؛ إذا استشهد بشيء؛ هذَّه هذًا كما تُهذ فاتحة الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت