فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 111

وللألفاظ في حال تركيبها أحوالٌ غيرُ أحوالها مُفْرَدة، وهي تُجمَع في:

فصاحة الكلام، ونَزَاهَتِه، وانسِجَامِه، والاقتصادِ من الفُضُول فيه، واتِّصَال جُمَلِه، ومُنَاسَبتِه للغَرَض.

فأما فصاحة الكلام: فقد عُرِّفَتْ في علم المعاني.

وأما النَّزَاهَةُ: فهي الخُلُوُّ من الألفاظ المُستهجَنَة والشَّنيعَة، ولو باعتبار ما يَسْبِقُ الكلمة أو يَلْحَقُهَا، وقد عيب على أبي تمامٍ قولُه:

أعطيتَ لي دِيَةَ القتيلِ وليس لي ... عَقْلٌ ولا حَقٌّ هناك قديمُ

فإنه أراد العقل بمعنى العَاقِلَة في القُرْب من القتيل، إلا أنَّ تركيبَه مع (ليس) و (لي) أعطاه صورةَ نفي العقل بمعنى الإدراك عن نفسِه، كما يقال: (ليس لِفُلانٍ عَقْلٌ) ، ومنه قول صاحب (حسن التَّوَسُّل) في وصف مَقْدَمِ سَرِيَّة جيش:"أَرْوَعَ للعِدَى مِنْ سَلَّةِ سَيْف، حتى يتعجَّبُوا في الاطلاع على عوراتهم من أين دُهِي وكيف". فلو أبدل كلمة (الاطلاع) بـ (الاتباع) لَسَلِمَ من الهُجْنَة الحاصلة من الجمع بين كلمتي (الاطلاع) و (العورات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت