الصفحة 6 من 29

يذكر المناطقةُ الخطابة فيقولون: هذا القياسُ من قبيل الخطابة وليس ببرهان.

والخطابة على هذا القَصْد ضَرْبٌ من ضروب القياس، وهي: القياس المؤلَّف من أقوالٍ مَظنُونَةٍ أو مقبولة.

والأقوالُ المظنونةُ: ما يُؤخَذ فيها بالمحتمِل الرَّاجح.

والأقوال المقبولة: ما تُتَلَقَّى ممن يُعْتَقَدُ صِدْقُه وسَدَادُ رأيِه.

ومثال الخطابة المؤلَّفة من أقوال مظنونة: أن تشير إلى أُمَّةٍ غربية أو شرقية وتقول: (هذه الأُمَّةُ تُسَاسُ بإرادتها؛ لأنَّ لها مجلسًا نِيَابِيًّا ينظرُ في شؤونها) . وهذا الاستدلالُ يرجع إلى الخطابة القائمةِ على أقوالٍ مظنونةٍ؛ إذ الشَّأْنُ في الأمم ذاتِ المجالس النيابيَّة أن تكون مَسُوسَةً بإرادتها. ولا يبلُغ هذا الاستدلال أن يكون قاطعًا؛ إذ من الجائز -ولو على بعد- أن تَجُول عند انتخاب الأعضاء ريحٌ ضَاغِطَةٌ فلا يجري الانتخابُ على وجهِه الصحيح.

ومثال الخطابة المؤلَّفة من أقوالٍ مقبولة: أن تقول لمن يتخبَّطُه الغضب حين يُنقَدُ قولُه: (لا تستنكِف مِنْ أن يُرَدَّ عليك رأيُك، فقد قال الخليفة المأمون:"إنَّ العِلْمَ على المناقشة، أثبتُ منه على المتابعة") . أو تقول لمن يُبْلَى بسلطة جاهل: (لا تُطِعْ مَنْ يأمرُك بغير هدى، فقد قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت