فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 5369

= الزَّمَانِ وَهُوَ إِذْ ذَاكَ شَابٌ وَلَمْ يَكُنْ اسْتُوْزِرَ بَعْدُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يُلَاطِفُهُ فِي اسْتِدْعَائِهِ وَيَضْمَنُ لَهُ مُشَاطَرَتَهُ جِمِيع مَالِهِ فَلَمْ يَلتفِتْ المُتَنَبِّيّ إِلَيْهِ وَلَا أَجَابَهُ عَنْ كِتَابِهِ فَاتَّخَذَهُ الصَّاحِبُ غَرَضًا يَرْشُقُهُ بِسِهَامِ الوَقِيْعَةِ وَيَتْبَعُ سَقَطَاتِهِ فِي شِعْرِهِ وَهَفَوَاتِهِ فِي نَظْمِهِ وَنَثْرِهِ وَقَصَدَ المُتَنَبِّيّ حَضْرَةَ عَضدُ الدَّوْلَةِ شِيْرَازَ فَلَمَّا أَنْجَحَتْ سَفْرَتَهُ وَرَبِحَتْ تِجَارَتَهُ بِحَضرَةِ عَضدُ الدَّوْلَةِ وَوَصَلَ إِلَيْهِ مِنْ صِلَاتِهِ أَكْثَرَ أَلْفِ دِرْهَمٍ اسْتَأْذَنَهُ فِي المَسِيْرِ عَنْهَا لِيَقْضي حَوَائِجَهُ ثُمَّ يَعُوْدُ إِلَيْهَا فَأَذِنَ لَهُ وَأَمَرَ أَنْ يُخْلَعَ عَلَيْهِ وَتُعَادُ إِلَيْهِ الجِّمَالُ الخَاصَّةُ وَتُعَادُ صَلَتَهُ بالمَالِ الكَثيْرِ فَامْتُثِلَ لِذَلِكَ.

وَأَنْشَدَهُ أَبُو الطَّيِّبِ الكَافِيَّةِ الَّتِي هِيَ آخِرُ مَا قَالَ وَفِي غُضوْنهَا مَا جَرَى عَلَى لِسَانِهِ كَأَنَّهُ يِنْعِي فِيْهِ نَفْسَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِد ذَلِكَ فَمِنْهَا قَوْلهُ (1) :

فَلَو أَنَّ اسْتَطَعْتُ خَفَضْتُ طَرفِي ... فَلَمْ أُبْصرْ بِهِ حَتَّى أَرَاكَا

وَهَذِهِ لَفْظَةٌ يَتَطَيَّرُ بِهَا.

إِذَا التَّوْدِيْعُ أَعْرَضَ قَالَ قَلْبِي ... عَلَيْكَ الصَّمْتُ لا صَاحَبْت فَاكَا

وَهَذَا أَيْضًا مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ:

قَدْ اسْتَشْفَيْتَ مِنْ دَاءٍ بِدَاءٍ ... وَأَقْتَلُ مَا أَعَلَّكَ مَا شَفَاكَا

يقول له قُدُوْمِي ذا بِذَاكَا.

الثويِّة مِنَ الكُوْفَةِ وَقَالَ قدُوْمِي وَلَمْ يَقُل إِنْشَاءَ اللَّهُ وَقَالَ:

إِذَا اشْتَبَكَتْ دُمُوْعٌ فِي خُدُوْدٍ ... تَبَيَّنَ مَنْ بَكَى مِمَّنْ تَبَاكَى

وَهَذَا مِنْ ذَاكَ أَيْضًا وَفِي آخِرِ القَصيْدَةِ قَوْلَهُ:

وَأَيًّا شِئْتِ يَا طُرُقِي فَكُوْنِي ... أَذَاةً أَوْ نَجَاةً أَوْ هَلَاكَا

جَعَل قَافِيَةَ البَيْتِ

(1) ديوانه 2/ 385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت