فهرس الكتاب

الصفحة 2802 من 5369

لَكِنَّهُم مُلِئوا حِرْصًا فَلَسْت تَرَى ... مُسْتَرْزِقًا وَسِوَى الغَايَاتِ تُقْنِعُهُ

وَالحِرص فِي الرِّزْق وَالأرْزَاقِ قَدْ قُسِمَتْ ... بَغْي إِلَّا أَنَّ بَغْيَ المَرْءِ يَصرَعُهُ

وَالدَهْرُ يُعطِي الفَتَى مِن حَيْثُ يَمْنَعهُ ... إربًا وَيَمْنَعهُ مِن حَيْثُ يُطْعِمُهُ

أسْتَوْدِعُ اللَّه فِي بَغْدَادَ لِي قَمَرٌ ... بِالكَرْخِ مِن فَلَكِ الأزْرَارِ مَطْلَعُهُ

وَدَّعتُهُ بِوُدِّي لَو يُوَدِّعُنِي ... طِيْبُ الحَيَاةِ وَأنِّي لا أوَدِّعُهُ

وَكَمْ تَشَفَّعَ بِي أن لا أُفَارِقُـ ... ــــه وَلِلضّرُورَة لا أُشَفِّعُه

وَكَم تَشَبَّثَ بِي يَومَ الرَّحِيْلِ ضُحًى ... وَأدمُعِي مُسْتَهِلَّاتٌ وَأدمُعُهُ

لا أكْذِبُ اللَّه ثَوبَ الغَدْرِ مُنْخَرِقٌ ... عَنِّي بِفُرقَتِهِ لَكِنْ أُرَقَعُهُ

رُزِقْتُ مُلْكًا فَلَم أُحْسِنْ سِيَاسَتُهُ. البيت وبَعْدَه:

وَمَن غَدَا لابِسًا ثَوْبَ النَّعِيْمِ بِلا ... شكرٍ عَلَيْهِ فَعَنْهُ اللَّهُ يَخْلَعُهُ

لَكِنْ أُوسِّعُ عُذْرِي فِي خِيَانَتِهِ ... بِالبَيْنِ عَنِي وَجُرمِي لا يُوَسِّعُهُ

كَم قَائِل لَكَ ذَنْبُ البَيْنِ قَدْ صَدَقُوا ... الذَّنْبُ وَاللَّهِ ذَنْبِي لَسْتُ أدفَعُهُ

ألَّا أقَمتَ فَكَانَ الرُّشْدُ أجْمَعُهُ ... لَو أنَّنِي حِيْنَ بَانَ الرّشْدَ أتْبَعُهُ

يَا مَن أُقَطِّعُ أيَامِي وَأنفذُها ... حُزْنًا عَلَيْهِ وَلَيْلِي لَسْتُ أهْجَعُهُ

وَكُنْتُ مِن رَيْبِ دَهْرِي جَازِعًا قَلِقًا ... فَلَم أُوَقَّ الَّذِي قَدْ كُنْتُ أجْزَعُهُ

لا يَطْمَئِنُّ بِجَنْبِي مَضْجَعٌ وَكَذَا ... لا يَطْمَئِنُّ بِهِ مُذ غُبْتُ مَضْجَعُهُ

مَا كُنْتُ أحْسِبُ أَنَّ الدَّهْرَ يَفْجِعَنِي ... بِهِ وَلَا ظَنَّ بِي الأيَّامَ تفجعُهُ

حَتَّى جَرَى الدَّهْرُ فِيْمَا بَيْنَنَا بيدٍ ... عَزَّاءَ تَمنَعُنِي حَظِّي وَتَمنَعُهُ

بِاللَّهِ يَا مَنْزِلَ القَصْفِ الَّتِي دَرَسَت ... أيَامُهُ وَعَفَتْ مُذ بنتُ أرْبَعُهُ

عَسَى الزَّمَانُ مُعِيْدٌ فِيْكَ لذّتنَا ... أو اللَّيَالِي الَّتِي أمْضَتْهُ تُرْجِعُهُ

فِي ذِمَّةِ اللَّهِ مَن أصْبَحْتَ مَنزِلَهُ ... وَجَادَ غَيْث عَلَى مَغْنَاكَ مُمرِعُهُ

مَن عِنْدَهُ عَهْدٌ لا يَضيعُ كَمَا ... عِنْدِي لَهُ عَهْدُ صِدْقِ لا أُضيِّعُهُ

وَمَن يُصْدِع قَلْبِي ذِكرُهُ وإذَا ... جَرَى عَلَى قَلْبِهِ ذِكْرَى يُصَدِّعُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت