فهرس الكتاب

الصفحة 4708 من 5369

قيل:

كَانَ لِسَيْفِ الدَّوْلَةِ بن حَمْدَانَ مَمْلُوْكٌ اسْمهُ يَملك وَكَانَ خِصيْصًا بِهِ فَتَوَفَّى سحْرَةَ يَوْمِ الأَرْبعَاءِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَثَلَاثِمِائَةِ فَقَالَ المُتَنَبِّيِّ يُعَزِّيْهِ:

لَا يُحْزِنُ اللَّهَ الأَمِيْرَ فَإِنَّنِي ... لآخِذُ مِنْ حَالَاتِهِ بِنَصيْبِ

وَمَنْ سَرَّ أَهْلَ الأَرْضِ ثُمَّ بَكَى أَسًى ... بَكَى بِعُيُوْنٍ سَرَّهَا وَحُلُوْبِ

وَإِنِّي وَإِنْ كَانَ الدَّفِيْنُ حَبِيْبَهُ ... حَبِيْبٌ إِلَى قَلْبِي حَبِيْبُ حَبِيْبِي

وَقَدْ فَارَقَ النَّاسُ قَبْلَنَا. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:

سُبِقْنَا إِلَى الدُّنْيَا فَلَوْ عَاشَ أَهْلُهَا ... مُنِعْنَا بِهَا مِنْ جَنَّةٍ وَذهُوْبِ

تَمَلَّكَها الآتِي تَمَلُّكَ سَالِبٍ ... وَفَارَقَهَا المَاضي فِرَاقَ سَلِيْبِ

وَمَا كُلُّ وَجْهٍ أَبْيَضٍ مُبَارَكٍ ... وَلَا كُلُّ جَفْنٍ ضيِّقٍ بِنَجِيْبِ

كَأَنَّ الرَّدَى عَادٍ عَلَى كُلِّ مَاجِدٍ ... إِذَا لَمْ يَعُوذُ مَجْدَهُ بِعُيُوْبِ

وَلَوْلَا أَبَى الدَّهْرَ فِي الجمْعِ بَيْنَنَا ... غَفَلْنَا فَلَمْ نَشْعُرْ لَهُ بِذُنُوْبِ

كفى بِصَفَاءِ الوُدِّ رِقًّا لِمِثْلِهِ ... وَبِالقُرْبِ مِنْهُ مَفْخَرًا لِلَبِيْبِ

عَلَيْنَا لَكَ الإِسْعَادُ إِنْ كَانَ يَافِعًا ... بِشَقِّ قُلُوْبٍ لَا تَشِقُّ جُيُوْبِ

فَرُبَّ كَئِيْبٍ لَيْسَ تَنْدَى جُفُوْنهُ ... وَرُبَّ كَثيْرِ الدَّمْعِ غَيْرَ كَئِيْبِ

تَسَلَّ بِفِكْر فِي أَبِيْكَ فَإِنَّمَا ... بَكَيْتَ وَكَانَ الضّحْكُ بَعْد قَرِيْبِ

وَإِذَا اسْتَقْبَلَتْ نَفْسُ الكَرِيْمِ مُصَابَهَا ... بِخُبْثٍ ثنَتْ فَاسْتَدْبَرَتْهُ بِطِيْبِ

وِلِلْوَاحِدِ المَكْرُوْبِ مِنْ زَفَرَاتِهِ ... سُكُوْنُ عزَاءٍ أَوْ سُكُوْنُ لَغُوْبِ

فَدَتْكَ نُفُوْسُ الحَاسِدِيْنَ فَإِنَّهَا ... مُعَذَّبَةٌ فِي حَضْرَةٍ وَمَغِيْبِ

وَفِي تَعَبٍ مَنْ يَحْسِدُ الشَّمْسَ نُوْرَهَا ... وَيَجْهَدُ أَنْ يَأتِي لَهَا بِضَرِيبِ

15570 - وَقَدْ قيْلَ في الأَمثَال آمَنْ مَسْلكٍ ... طَريقٌ بهَا قَد كَانَ بالأَمْسِ مَقْطَعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت