فهرس الكتاب

الصفحة 9322 من 9345

وقرأ عبد الله وأبىّ: (هو الله أحد) بغير (قُلْ) ، وفي قراءة النبي صلى الله عليه وسلم: (الله أحد) بغير (قُلْ هُوَ) ، وقال:"من قرأ: الله أحد، كان بعدل القرآن). وقرأ الأعمش: (قل هو الله الواحد) . وقرئ: (أحد الله) بغير تنوين؛"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذا عُلِمَ هذا، فنقول: إنهم لما قالوا: صِفْ لنا ربَّك الذي تدعونا إليه، قيل لهم: المسؤول عنه الله، وهو واحدٌ متفردٌ بالذاتِ في عدم المثلِ والنظير؛ فإجراءُ الكلامِ للتمييز، والصّفةُ فارقة. وإن استلزمَ التعظيم؛ لأنه ابتداءُ أمرِ الرسول -صلى الله عليه وسلم-، إرشادًا للقوم، وتنبيهًا على معبودٍ عظيمِ الشأنِ قاهرِ السلطان، فكأنه قيل: قُلْ يا محمدُ: الشأنُ والأمرُ أن الله أحدٌ لا ثاني له، فَدلَّ بقوله: {اللَّهُ} ، على جميعِ صفاتِ الكمال، وبالأحدِ على جميع صفاتِ الجلال؛ فالمناسبُ أن يقالَ: واحدٌ لا ثاني له، لأنه دالٌّ لنفيِ ما يُذكرُ معه. والاحتمالُ الثاني، وهو أن يتعلَّق بالوجهينِ كليهما، أي: {هُوَ} ضميرُ الشأن، أو {هُوَ} بمعنى المسؤول؛ فحينئذٍ لا فرق بين أحدٍ وواحد، قالَ الجوهري: «الأحدُ بمعنى الواحد، وهو أول العدد» ، وقال صاحب"النهاية": «الواحدُ هو الفردُ الذي لم يزل وحدَه، ولم يكن معه آخر» .

قولُه: (كانَ يَعْدلُ القرآن) ، قيل: كان قراءتُه يَعْدلُ قراءةَ القرآن، والحديث استشهادٌ لهذه القراءة. ولعلّ المرادَ أن قولَه: {قُلْ هُوَ} كالمقدمةِ والتمهيدِ لقوله {اللَّهُ أَحَدٌ} ، وهو إنما يستقيمُ على جَعْلِ الضميرِ للشأن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت