الصفحة 618 من 647

يبديها على نصوص إمامه ومعنى تخريج الوجوه على النصوص استنباطها منها كان يقيس ما سكت عنه على ما نص عليه لوجود معنى ما نص عليه فيما سكت عنه سواء نص إمامه على ذلك المعنى أو استنبطه هو من كلامه وكان يستخرج حكم المسكوت عنه من دخوله تحت عموم ذكره أو قاعدة قررها وقد يستنبط صاحب الوجوه من نصوص الشارع لكن يتقيد في استنباطه منها بالجري على طريق إمامه في الاستدلال ومراعاة قواعده وشروطه فيه وبهذا يفارق المجتهد المطلق فإنه لا يتغير بمذهب غيره ولا بمراعاة قواعده وشروطه فيه فإذا قالوا فلان من أصحاب الوجوه فمرادهم أنه مجتهد المذهب وهو المتبحر المتمكن من تخريج الوجوه على نصوص إمامه:

مجتهد الفتيا الذي يرجح ... قولًا على قول وذاك أرجح

يعني أن مجتهد الفتيا بضم الفاء هو المتبحر في مذهب إمامه المتمكن من ترجيح قول له على آخر أطقهما ذلك الإمام بأن لم ينص على ترجيح واحد منهما على الآخر والمتمكن من ترجيح قول أصحاب ذلك الإمام على قول آخر أطلقوهما قوله وذاك أرجح يعني أن مجتهد المذهب أعلى رتبة من مجتهد الفتوى بفتح الفاء:

لجاهل الأصول أن يفتي بما ... نقل مستوفي فقط وأمما

هذه مرتبة رابعة ليست من الاجتهاد في شيء وهو أن يقوم بحفظ المذهب وفهمه في الواضحات والمشكلات ومعرفة عامة وخاصة ومطلقة ومقيدة لكن عنده ضعف في تقرير أدلته وتحرير أقيسته بجهله بالأصول فهذا يعتمد نقله وفتواه فيما يحكيه من مسطورات مذهبه وما لا يجده منقولًا إن وجد في المنقول معناه بحيث يدرك بغير كبير فكر أنه لا فرق وكذا ما يعلم اندراجه تحت قاعدة من قواعد مذهبه وما ليس كذلك يجب إمساكه عن الفتوى به ولا يجوز لأحد العمل به ويشترط في صاحب هذه المرتبة الرابعة أن يكون شديد الفهم ذا حظ كثير من الفقه قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت