وأدبار الصلوات المكتوبات، وعند حضور القلب ووجله، وفي مجالس الذكر، وعند نزول الغيث.
ومن الناس من أنعم الله عليه بمزيد فضل: كالمضطر والمظلوم والمسافر، والصائم حتى يفطر، والولد البارِّ بوالديه والوالد لولده، والمسلم إذا دعا لأخيه بظهر الغيب.
ولتكن أخي على يقين بالإجابة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا» .
واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ ليس فيها إثم وَلاَ قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إلا أَعْطَاهُ الله بها إِحْدَى ثَلاَثٍ: إمَّا أَنْ تُعَجَّلَ له دَعْوَتُهُ، وإمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا له في الآخِرَةِ، وإمَّا أَنْ يَصْرِفَ عنه مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا» .
وأكثر من الدعاء في الرخاء، فقد قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «من سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ الله له عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْكَرْبِ، فَلْيُكْثِرْ الدُّعَاءَ في الرَّخَاءِ» .
واعلم أن أفضل ما يدعو به المرء هو ما ورد في كتاب الله عز وجل، ثم ما صحَّت به الأحاديث عمن أوتي جوامع الكلم، قالت عائشة رضي الله عنها: «كان رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَحِبُّ الْجَوَامِعَ من الدُّعَاءِ، وَيَدَعُ ما سِوَى ذلك» . وقد أنكر الأئمة -رحمهم الله- الإعراض عن الأدعية المأثورة، والعدول عن اقتفاء آثارها.
وقد جمعت من ذلك طائفة، ولم أذكر فيها إلا ما صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأوردت الأحاديث كاملة، مع عزوها لمصادرها وبيان درجتها زيادةً في الفائدة، وذكرت معاني بعض الألفاظ الغريبة ليتَّضح معنى الحديث، وميَّزت الدعاء بلون مختلف تيسيرًا على الداعي.