فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 4343

وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْقُرْآنِ بِمَعْنَى الْقِرَاءَةِ ; لِأَنَّهَا رُكْنٌ فِيهَا مِنَ التَّعْبِيرِ عَنِ الشَّيْءِ بِاسْمِ بَعْضِهِ.

وَهَذَا الْبَيَانُ أَوْضَحَتْهُ السُّنَّةُ إِيضَاحًا كُلِّيًّا، وَمِنَ الْآيَاتِ الَّتِي أُشِيرَ فِيهَا إِلَى أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ [30 \ 17، 18] ، قَالُوا: الْمُرَادُ بِالتَّسْبِيحِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الصَّلَاةُ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: حِينَ تُمْسُونَ إِلَى صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَبِقَوْلِهِ: وَحِينَ تُصْبِحُونَ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَبِقَوْلِهِ: وَعَشِيًّا إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَبِقَوْلِهِ: وَحِينَ تُظْهِرُونَ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ [11 \ 114] ، وَأَقْرَبُ الْأَقْوَالِ فِي الْآيَةِ أَنَّهُ أَشَارَ بِطَرَفَيِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ أَوَّلَهُ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ آخِرَهُ أَيْ: فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْهُ وَأَشَارَ بِزُلَفٍ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.

وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ قَبْلَ فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَكَانَ الْوَاجِبُ قَبْلَهَا صَلَاتَانِ: صَلَاةً قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَصَلَاةً قَبْلَ غُرُوبِهَا، وَقِيَامَ اللَّيْلِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِطَرَفَيِ النَّهَارِ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا، وَالْمُرَادُ بِزُلَفٍ مِنَ اللَّيْلِ قِيَامُ اللَّيْلِ.

قَالَ مُقَيِّدُهُ - عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِعِيدٌ ; لِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي الْيَسَرِ فِي الْمَدِينَةِ بَعْدَ فَرْضِ الصَّلَوَاتِ بِزَمَنٍ فَهِيَ عَلَى التَّحْقِيقِ مُشِيرَةٌ لِأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ، وَهِيَ آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ فِي سُورَةٍ مَكِّيَّةٍ وَهَذِهِ تَفَاصِيلُ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ بِأَدِلَّتِهَا الْمُبَيِّنَةِ لَهَا مِنَ السُّنَّةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ لِكُلِّ وَقْتٍ مِنْهَا أَوَّلًا وَآخِرًا، أَمَّا أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ فَهُوَ زَوَالُ الشَّمْسِ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ، فَاللَّامُ لِلتَّوْقِيتِ وَدُلُوكُ الشَّمْسِ زَوَالُهَا عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ عَلَى التَّحْقِيقِ.

وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الْهَجِيرَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْأُولَى حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ. . . الْحَدِيثَ، وَمَعْنَى تَدْحَضُ: تَزُولُ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ.

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: حِينَ تَزُولُ، وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت