فهرس الكتاب

الصفحة 3192 من 4343

أَجَلٍ مُسَمًّى، أَيْ وَقْتٍ مُعَيَّنٍ مُحَدَّدٍ يَنْتَهِي إِلَيْهِ أَمَدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كَمَا صَرَّحَ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي أُخْرَيَاتِ «الْحِجْرِ» فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ الْآيَةَ [15 \ 85] .

فَقَوْلُهُ فِي «الْحِجْرِ» : وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ بَعْدَ قَوْلِهِ: إِلَّا بِالْحَقِّ يُوَضِّحُ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي «الْأَحْقَافِ» : إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى.

وَقَدْ بَيَّنَ - تَعَالَى - فِي آيَاتٍ مِنْ كِتَابِهِ أَنَّ لِلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَمَدًا يَنْتَهِي إِلَيْهِ أَمْرُهُمَا، كَمَا قَالَ - تَعَالَى: وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [39 \ 67] . وَقَالَ - تَعَالَى: يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ [21 \ 104] . وَقَوْلُهُ - تَعَالَى: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ [14 \ 48] . وَقَوْلُهُ: وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ [81 \ 11] . وَقَوْلُهُ - تَعَالَى: يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ الْآيَةَ [73 \ 14] . إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.

قَوْلُهُ - تَعَالَى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ.

مَا ذَكَرَهُ - جَلَّ وَعَلَا - فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مِنْ أَنَّ الْكُفَّارَ مُعْرِضُونَ عَمَّا أَنْذَرَتْهُمْ بِهِ الرُّسُلُ - جَاءَ مُوَضَّحًا فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ، كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - فِي «الْبَقَرَةِ» : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [2 \ 6] . وَقَوْلِهِ فِي «يس» : وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [36 \ 10] . وَقَوْلِهِ - تَعَالَى: وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ [6 \ 4] . وَالْآيَاتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ.

وَالْإِعْرَاضُ عَنِ الشَّيْءِ: الصُّدُودُ عَنْهُ، وَعَدَمُ الْإِقْبَالِ إِلَيْهِ.

قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَأَصْلُهُ مِنَ الْعُرْضِ - بِالضَّمِّ - وَهُوَ الْجَانِبُ; لِأَنَّ الْمُعْرِضَ عَنِ الشَّيِّ يُوَلِّيهِ بِجَانِبِ عُنُقِهِ صَادًّا عَنْهُ.

وَالْإِنْذَارُ: الْإِعْلَامُ الْمُقْتَرِنُ بِتَهْدِيدٍ، فَكُلُّ إِنْذَارٍ إِعْلَامٌ، وَلَيْسَ كُلُّ إِعْلَامٍ إِنْذَارًا.

وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعَانِيَ الْإِنْذَارِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ «الْأَعْرَافِ» .

وَمَا فِي قَوْلِهِ: عَمَّا أُنْذِرُوا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: هِيَ مَوْصُولَةٌ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ، أَيِ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْرِضُونَ عَنِ الَّذِي أَنْذَرُوهُ، أَيْ خَوَّفُوهُ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت