فهرس الكتاب

الصفحة 4254 من 4343

وَقَوْلُهُ فِي سُورَةِ اقْرَأْ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [96 \ 1] ، وَتَكْرَارُهَا اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ [96 \ 3] ; لِأَنَّ صِفَةَ الرُّبُوبِيَّةِ مُشْعِرَةٌ بِالْإِنْعَامِ.

وَقَوْلُهُ: وَاسْتَغْفِرْهُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الِاسْتِغْفَارَ عَنْ ذَنْبٍ فَمَا هُوَ. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى عِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ [94 \ 2] .

وَمِمَّا تَجْدُرُ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ أَنَّ التَّوْبَةَ دَعْوَةُ الرُّسُلِ، وَلَوْ بَدَأْنَا مَعَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ قِصَّتِهِ فَفِيهَا: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ [2 \ 37] ، وَمَعْلُومٌ مُوجِبُ تِلْكَ التَّوْبَةِ.

ثُمَّ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ الْآيَةَ [71 \ 28] .

وَإِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2 \ 128] .

وَبِنَاءً عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ الِاسْتِغْفَارَ نَفْسَهُ عِبَادَةٌ كَالتَّسْبِيحِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ وُجُودُ ذَنْبٍ.

وَقِيلَ: هُوَ تَعْلِيمٌ لِأُمَّتِهِ.

وَقِيلَ: رَفْعٌ لِدَرَجَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَقَدْ جَاءَ فِي السُّنَّةِ، أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تُوبُوا إِلَى اللَّهِ، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ» ، فَتَكُونُ أَيْضًا مِنْ بَابِ الِاسْتِكْثَارِ مِنَ الْخَيْرِ، وَالْإِنَابَةِ إِلَى اللَّهِ.

تَنْبِيهٌ

جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ عِنْدَ الْجَمِيعِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ وَهُوَ لَمْ يَكُنْ يَدَعُ قَوْلَهُ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ» تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ» أَيْ: يُفَسِّرُهُ، وَيَعْمَلُ بِهِ.

وَنَقَلَ أَبُو حَيَّانَ عَنِ الزَّمَخْشَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: وَالْأَمْرُ بِالِاسْتِغْفَارِ مَعَ التَّسْبِيحِ تَكْمِيلٌ لِلْأَمْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت