فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 436

بِالْغَيْبِ وَلَوْ كَانُوا يَشْرَكُونَهُ سُبْحَانَهُ فِي عِلْمِ جَمِيعِ الأَشْيَاءِ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَيْبٌ يُؤْمِنُونَ بِهِ لأَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ عِنْدَهُمْ وَغَيْرُ مُمْتَنِعٌ صِحَّةُ الإِيمَانِ بِمَا لا نَعْلَمُ حَقِيقَتَهُ كَإِيمَانِهِ بِالْمَلائِكَةِ وَالْكُتُبِ وَالرُّسُلِ فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا لَمْ نَعْلَمْ تَأْوِيلَهُ لَمْ يُفِدِ الْخِطَابَ فَائِدَةً، كَمَا إِذَا خَاطَبَ الْعَرَبِيُّ بِالزِّنْجِيَّةِ قِيلَ: فِيهِ فَائِدَةٌ وَهُوَ اخْتِبَارُ الْعِبَادِ لِيُؤْمِنَ بِهِ الْمُؤْمِنُ فَيَسْعَدَ، وَيَكْفُرَ بِهِ الْكَافِرُ فَيَشْقَى لأَنَّ سَبِيلَ الْمُؤْمِنِ إِذَا قَرَأَ مِنْ هَذَا شَيْئًا أَنْ يُصَدِّقَ رَبَّهُ وَلا يَعْتَرِضَ فِيهِ بِسُؤَالٍ وَإِنْكَارٍ فَيَعْظُمَ ثَوَابُهُ

46 -وَقَدْ جَاءَ هَذَا مُفَسَّرًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: مَا آمَنَ مُؤْمِنٌ أَفْضَلَ مِنْ إِيمَانٍ بِغَيْبٍ، ثُمَّ قَرَأَ: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} وَلَئِنْ جَازَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ هَذَا لا يُفِيدُ جَازَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ أَمْرَنَا بِالإِيمَانِ بِمَلائِكَتِه وَرُسُلِهِ وَنَعِيمِ الْجَنَّةِ لا يُفِيدُ لأَنَّا لا نَعْلَمُهُ فَإِنْ قِيلَ: فَمَا وَجَدْنَا أَحَدًا مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَقَفَ عَلَى تَفْسِيرِ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ بَلْ مَضَوْا فِي تَفْسِيرِهِ كُلِّهِ حَتَّى فَسَّرُوا الْحُرُوفَ الْمُقَطَّعَةَ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ مِثْلَ: الم وحم وص وق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت