الصفحة 41 من 46

تأتوا من قبلهم بإذن الله تعالى.

مركز ابن تيمية: المحور الأخير في لقائنا يتعلق بالأوضاع الفلسطينية الداخلية، باختصار كيف تصف ما وصلت إليه القضية الفلسطينية؟

أبي المحتسب المقدسي: الواقع مرير للغاية وكثير من الخدع والألاعيب باتت مفضوحة لا تحتاج للكثير من التحليل والتدقيق وإن ما نحن فيه اليوم ينم عن مكر عظيم تتابع على مأساة المسلمين في فلسطين منذ القدم، فانظر وتأمل معي بعد أن كانت القضية الفلسطينية هي قضية الأمة الإسلامية ومعركتها ضد العدو اليهودي الذي اغتصب فلسطين من ديار المسلمين واستوطن فيها ليؤسس كيانه المسخ، تم اختزال القضية في كونها مشكلة شعب فلسطيني فقط عبر إبرام اتفاقيات السلام مع دول الطوق العربية وإخراجهم من دائرة الصراع ثم حدثت الخيانة التاريخية ووقعت منظمة التحرير اتفاقيات السلام واعترفت بما يسمى بدولة اسرائيل فانحصر الصراع في الربع المتبقي من فلسطين وشطبت الثلاثة أرباع من خريطة العرب والمسلمين، وتوالى المكر والكيد فتم تقسيم الفلسطينيين الى دعاة سلام ودعاة قتال ليتم استثناء جزء من هذا الشعب وتحييده من الصراع وتدريجيا يتم استقطاب الجزء المتبقي إلى لعبة السياسة ودوامة السلطة والرضوخ للقواعد الدولية والإتفاقيات الأممية، فتم حصر الجهاد والمقاومة والممانعة فقط في ردود أفعال هنا أو هناك تكون محددة ومقيدة باتفاقيات الهدنة والهدوء سواء منها المعلنة أو الخفية، واليوم أُختزلت تلك الطامة التي لحقت بالأمة عبر ضياع مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفقداننا لقبلة المسلمين الأولى، لتمسي محصورة في أزمة وقود أو كهرباء أو معابر!، بل وتُمحى من قواعد اللعبة حتى ردود الأفعال على اعتداءات وجرائد العدو فياله من هوان.

مركز ابن تيمية: تقصد ما يتعرض له المسجد الأقصى من محاولة اقتحام وما يتعرض له الأسرى من إجرام؟

أبي المحتسب المقدسي: بالتأكيد، طبول التهويد تُقرع في المسجد الأقصى والشعب غارق في التفكير في أزماته اليومية فقط، بل و حتى فصائل المقاومة والممانعة لا تحرك ساكنًا وكأن الأمر لم يعد يعنيها إنه أمر مريب، فنحن بصدد إنزلاق خطير في تاريخ قضيتنا، فمفاهيم القنال والجهاد في سبيل الله ودفع العدو الصائل والذب عن المقدسات والموت في سبيل ذلك كلها مفاهيم يتم طمسها وتشويهها في مفكرة الأمة جيلا بعد جيل، ويتحمل مسؤولية ذلك كل من ولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت