الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد:
كثرت الأسئلة عن الواجب على المكلف عند اتفاق العيدين (عيد العام، وعيد الأسبوع) فأحببت ذكر ما أدى إليه النظر في الباب باختصار لا يخلّ بالمقصود إن شاء الله تعالى، فأقول:
اختلف الناس في الواجب عند اتفاق العيدين على أقوال:
القول الأول:
وجوب الجمعة وعدم سقوطها بصلاة العيد وإليه ذهب الأكثرون من الفقهاء، وهذا بعض ما استدلوا به:
الدليل الأول: عموم الأدلة الموجبة للجمعة كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} . قالوا: فلم يخصّ وقتا دون وقت.
وقوله عليه السلام: «الجمعة حق واجب على كل محتلم» روا أبو داود والنسائي بإسناد جيد من حديث حفصة رضي الله عنها.
وقوله صلى الله عليه وسلم: «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض» ، رواه أبو داود من حديث طارق بن شهاب رضي الله عنه [1] .
ثم إجماع الأمة على وجوب الجمعة.
(1) صحّح إسناده النووي في الخلاصة (2/ 757) وابن رجب في فتح الباري (8/ 61) وابن الملقن في البدر المنير (4/ 637) وجوّد إسناده ابن كثير في إرشاد الفقيه: (1/ 190) وقال أبو المحاسن المقدسي في كفاية المستقنع لأدلة المقنع (1/ 304) : رجاله ثقات. وذكر البيهقي بأنه مرسل جيد له شواهد.