الجمعة فرض كفاية كالعيد. وأقرب ما يتأول به: أن يحمل على أن مراده: أن العيد فرض كفاية؛ لأن فروض الكفاية كفروض الأعيان في أصل الوجوب، ثُمَّ يسقط وجوب فرض الكفاية بفعل البعض دون فرض العين. فقد يقال: إن الشافعي أراد أن يعلق الوجوب في العيد بمن يتعلق به وجوب الجمعة وإن كانت العيد تسقط بحضور بعض الناس دون الجمعة.
وهذا أشبه مما تأوله به أصحابه، مع مخالفته لظاهر كلامه وبعده منه؛ فإنه صرح بوجوب الحضور في العيد كحضور الجمعة» ـ وهو رواية عن الإمام أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.
وذهب إلى أنها فرض كفاية بعض أهل العلم وهو المشهور في مذهب الحنابلة وبه قال بعض الشافعية والمالكية فبطل القول بعدم سقوط الواجب بالسنة.
وإن سُلِّم بالسنّيّة فيطالبون بتصحيح الدعوى الخاصة في أن صلاة العيد لا تسقط بها الجمعة فأن الدليل الخاص قد قام على الإسقاط.
(4) . والقياس منقوض بسقوط الظهر بالجمعة، وبأنه قياس مع الفارق لأن الجمعة كانت واجب الوقت فسقط وجوبها بالعيد مع إمكان الأداء بالدليل الخاص.
وأما الظهر فواجب الوقت في غير يوم الجمعة فلم يسقط بالعيد، فتحرر أن أحدهما يسقط بالآخر.
واجتماع العيدين وصف منصوص يمكن اعتباره فلم يجز إلغاؤه إلا بدليل: «قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة» .
وردّ أيضا بأنه قياس مع النص وهو فاسد الاعتبار، بيانه أن العيد في معنى الجمعة وتصير بدلا عنها عند الاتفاق، بخلاف الظهر في غير يوم الجمعة وهو فرق ظاهر مؤثر فلا يجوز إلغاؤه إلا بدليل.
وبالجملة فما استدلوا به من المنصوص فهو عام مخصوص بالأدلة الخاصة، وأما قياسهم فمنقوض بالظهر مع الجمعة مع أنه قياس في مقابلة نص خاص وهو فاسد الاعتبار.