فهرس الكتاب
وَمِنَ الْبِدَعِ الذَّمِيمَةِ وَالْمُحْدَثَاتِ الْوَخِيمَةِ مَأْخَذُ الْفَأْلِ مِنَ الْمُصْحَفِ فَإِنَّهُ مِنَ اتِّخَاذِ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَلَعِبًا وَلَهْوًا، سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ. وَمَا أَدْرِي كَيْفَ حَالُ مَنْ فَتَحَ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ..} [1] ، وقوله: {وغضب الله عليه ولعنه} [2] وَأَمْثَالِ هَذِهِ الْآيَاتِ، وَيُرْوَى أَنَّ أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ هَذِهِ الْبِدْعَةَ بَعْضُ الْمَرْوَانِيَّةِ [3] وَأَنَّهُ تَفَاءَلَ يَوْمًا فَفَتَحَ الْمُصْحَفَ فَاتَّفَقَ لِاسْتِفْتَاحِهِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} [4] الآيات، فيقال: إنه أحرق المصحف غصبًا مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ أَبْيَاتًا لَا نُسَوِّدُ بِهَا الْأَوْرَاقَ. وَالْمَقْصُودُ أَنَّ هَذِهِ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ، وَالْفَأْلُ إِذَا قَصَدَهُ الْمُتَفَائِلُ فَهُوَ طِيَرَةٌ كَالِاسْتِقْسَامِ بِالْأَزْلَامِ.
أما
كفارة الطيرة وما يذهبها فقد رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ابن العاص رضي الله عنهما وَقَّفَهُ: (مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ عَنْ حَاجَتِهِ فَقَدْ أَشْرَكَ) قَالُوا: فَمَا كَفَّارَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: (أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ، وَلَا طير إلا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك) [5] .
-وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (الطِّيَرَةُ شِرْكٌ) ثَلَاثًا، (وَمَا مِنَّا إِلَّا، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ) [6] ،
(1) المائدة: 78.
(2) النساء: 93.
(3) انظر ص: 428.
(4) إبراهيم: 15.
(5) وصححه الألباني مرفوعًا في سلسلة الأحاديث الصحيحة 1065 (مج3 ص53، 54) ، وصحيح الجامع الصغير 1640.
(6) صحيح. انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة، حديث رقم 429، جامع الأصول، رقم 5802، وفي هذا الكلام محذوف، تقديره: وما منا إلا ويعتريه التطير ويسبق إلى قلبه الكراهة له، فحذف ذلك اختصارًا واعتمادًا على فهم السامع. جامع الأصول ج7 ص630، وقال محققه: وقوله: (وما منا إلا.. الخ مدرج من كلام ابن مسعود غير مرفوع كما قال البخاري وغيره.