الصفحة 7 من 47

وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك كان حقا على الناس أن يسمعوا ويطيعوا ويجيبوا إذا دعوا» [1] .

3 -واجب الأغنياء تجاه الفقراء:

وبما أن المجتمع يعاني من الفقر والمجاعة والجفاف فالواجب على الأغنياء مواساة الفقراء بما يكفي خلّتهم ويسدّ فاقتهم. وإن قصّر أغنياء البلد في حقهم فالواجب حملهم عليه ولو بالقوة إن اقتضى الأمر ذلك.

قال الإمام ابن حزم رحمه الله: «وفرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم، ويجبرهم السلطان على ذلك، وإن لم تقم الزكوات بهم، ولا في سائر أموال المسلمين بهم، فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لا بد منه، ومن اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك، وبمسكن يكنّهم من المطر، والصيف، والشمس وعيون المارة.

برهان ذلك قول الله تعالى: {وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل} الإسراء: 26]

وقال تعالى {وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم} النساء: 36]

فأوجب تعالى حق المساكين، وابن السبيل، وما ملكت اليمين مع حق ذي القربى وافترض الإحسان إلى الأبوين، وذي القربى، والمساكين، والجار، وما ملكت اليمين، والإحسان يقتضى كل ما ذكرنا، ومنعه إساءة بلا شك.

وقال تعالى: {ما سلككم في سقر* قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين} المدثر: 42 - 44]

فقرن الله تعالى إطعام المسكين بوجوب الصلاة.

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق كثيرة في غاية الصحة أنه قال: «من لا يرحم الناس لا يرحمه الله» [2] . ومن كان على فضلة ورأى المسلم أخاه جائعا عريان ضائعا فلم يغثه: فما رحمه بلا شك.

(1) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (12/ 212) وأبو عبيد في الأموال (8) وابن زنجويه في الأموال (31) وسعيد بن منصور في التفسير (620) وابن أبي حاتم (5557) وابن جرير الطبري (9841) وإسناده صحيح.

(2) رواه مسلم (2318) وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت