وعن عائشة أم المؤمنين، والحسن بن على، وابن عمر أنهم قالوا كلهم لمن سألهم: إن كنت تسأل في دم موجع، أو غرم مفظع أو فقر مدقع فقد وجب حقك.
وصح عن أبى عبيدة بن الجراح وثلاثمائة من الصحابة رضي الله عنهم أن زادهم فني فأمرهم أبو عبيدة فجمعوا أزوادهم في مزودين، وجعل يقوتهم إياها على السواء.
فهذا إجماع مقطوع به من الصحابة رضي الله عنهم، لا مخالف لهم منهم.
وصح عن الشعبي، ومجاهد، وطاوس وغيرهم، كلهم يقول: في المال حق سوى الزكاة.
قال أبو محمد: وما نعلم عن أحد منهم خلاف هذا، إلا عن الضحاك بن مزاحم فانه قال: نسخت الزكاة كل حق في المال.
قال أبو محمد: وما رواية الضحاك حجة فكيف رأيه!
والعجب أن المحتج بهذا أول مخالف له! فيرى في المال حقوقا سوى الزكاة، منها النفقات على الأبوين المحتاجين، وعلى الزوجة، وعلى الرقيق، وعلى الحيوان، والديون والأروش فظهر تناقضهم!
قال أبو محمد: ولا يحل لمسلم اضطر أن يأكل ميتة، أو لحم خنزير وهو يجد طعاما فيه فضل عن صاحبه، لمسلم أو لذمي، لان فرضا على صاحب الطعام إطعام الجائع فإذا كان ذلك كذلك فليس بمضطر إلى الميتة ولا إلى لحم الخنزير. وله أن يقاتل عن ذلك، [1] فإن قتل فعلى قاتله القود، وإن قتل المانع فإلى لعنة الله، لأنه منع حقا، وهو طائفة باغية، قال تعالى {فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} الحجرات: 9].
ومانع الحق باغ عن أخيه الذي له الحق. وبهذا قاتل أبو بكر الصديق رضى الله عنه مانع الزكاة».
وقال إمام الحرمين رحمه الله: «يجب على الموسر المواساة بما زاد على كفاية نفسه» [2] .
(2) غياث الأمم في التياث الظلم ص 192.