وقال الإمام محمد بن محمد بن عبد الكريم الموصلي الشافعي (774 هـ) : «في أمره تعالى بالإحسان دليل على وجوب دفع الضرر عن المسلمين وإغاثة المستغيثين في النائبات لأنه من الإحسان وكذلك سدّ فاقاتهم كستر عوراتهم وإطعام الجائعين منهم.
وهذا يجب على الإمام إذا كان في بيت المال ما يقوم بكفايتهم فإن لم يكن في بيت المال ما يكفيهم ولا في زكاة أموال الأغنياء ذلك وجب على الأغنياء مواساتهم بما يكفيهم من طعام وشراب ومسكن» [1]
4 -ما يجب لقادة الإمارة الإسلامية:
هذه الإمارة تستحق ما تستحق الإمارة الشرعية من السمع والطاعة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأولوا الأمر أصحاب الأمر وذووه، وهم الذين يأمرون الناس، وذلك يشترك فيه أهل اليد والقدرة وأهل العلم والكلام، فلهذا كان أولوا الأمر صنفين: العلماء والأمراء فإذا صلحوا صلح الناس، وإذا فسدوا فسد الناس، كما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه الأَحمُسِيَّة لما سألته: «ما بقاؤنا على هذا الأمر؟ قال: ما استقامت لكم أئمتكم» [2] . رواه البخاري.
ويدخل فيهم الملوك والمشايخ وأهل الديوان، وكل من كان متبوعا فإنه من أولى الأمر، وعلى كل واحد من هؤلاء أن يأمر بما أمر الله به، وينهى عما نهى عنه، وعلى كل واحد ممن عليه طاعته أن يطيعه في طاعة الله، ولا يطيعه في معصية الله».
وقال رحمه الله تعالى: «إن استحقاق الرجل أن يكون إمام مسجدٍ لا يجعله إمامًا، واستحقاقه أن يكون قاضيا لا يصيّره قاضيًا، واستحقاقه أن يكون أمير الحرب لا يجعله أمير الحرب، والصلاة لا تصحّ إلا خلف من يكون إمامًا بالفعل، ولا خلف من ينبغي أن يكون إمامًا، وكذلك الحكم بين الناس إنما يفصله ذو سلطان وقدرة، لا من يستحقّ أن يولّى القضاء، وكذلك الجند إنّما يقاتلون مع أمير عليهم لا مع من لم يؤمّر وإن كان يستحق أن يؤمّر.
ففي الجملة: الفعل مشروط بالقدرة، فكل من ليس له قدرة وسلطان على الولاية والإمارة لم يكن إماما. وإن كان يستحقّ أن يجعل له قدرة حتى يتمكّن فكونه يسوغ أن يمكّن أو يجب أن يمكّن ليس هو نفس التمكّن، والإمام هو المتمكّن القادر الذي له سلطان»
(1) حسن السلوك الحافظ دولة الملوك ص 195.
(2) رواه البخاري (3834) ، ولفظه: «ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية قال بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم» .