(3) .وقال آخرون: إن قوله: «فو الله لئن قدر الله عليه» فهو بمعنى ضيّق عليه والتشديد كقوله: {ومن قدر عليه رزقه} وقوله {وإما إذا ابتلاه فقدر عليه رزقه} ولم يرد بذلك وصف الله بالعجز عن إعادته حيا، ويبين ذلك قوله حين أحياه ربه: «قال ما حملك على ما صنعت؟ قال: مخافتك يا رب» وبالخوف والتوبة نجا من عذابه عز وجل.
يقول العلامة ابن السيد رحمه الله: «وأما قوله: «فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا شديدا» فمعناه: فوالله لئن ضيّق الله عليّ طرق الخلاص ليعذبني، وليس يشك في قدرة الله، ولو شك في قدرة الله لكان كافرا. وإنما هو كقوله تعالى: {فظن أن لن نقدر عليه} وقوله: {ومن قدر عليه رزقه} أي ضُيّق».الانصاف في التنبيه على المعاني والأسباب التي أوجبت الاختلاف (ص 101 - ) .
وقال ابن عبد البر (463 هـ) رحمه الله: «وكل ما قاله العلماء في تأويل هذه الآية فهو جائز في تأويل الحديث» .انظر أيضا: شرح صحيح البخاري لابن بطال (10/ 191 - 193) .
وقال العلامة أبو الوليد الباجي (494 هـ) رحمه الله: «يريد لئن ضيق الله عليه وعاقبه على معصيته ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين. وقد يقال قدر عليه بمعنى ضيق عليه قال الله تعالى: {فظن أن لن نقدر عليه} وقال: {ومن قدر عليه رزقه} .
ولا يصح أن يريد بأمره أن يذرى نصفه في البر ونصفه في البحر أنه رجا أن يعجز الله بذلك واعتقد بأن الباري لا يقدر على إعادته مع هذا الفعل؛ لأن من اعتقد ذلك كفر، والكافر لا يغفر الله له؛ لقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} وقوله: {إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} .
وقد قيل معناه: إن قدر الله أن يعذبني ولم يرد أن يغفر لي ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين». المنتقى شرح الموطأ (2/ 518)
وقال العلامة ابن أبي جمرة الأندلسي (699 هـ) رحمه الله: «ويحتمل أن يكون المراد بقوله:"لئن قدر الله عليّ"لئن ضيّق الله عليّ بإقامة عدله سبحانه وتعالى، فيكون مثل قوله تعالى: {فظن أن لن نقدر عليه} معناه: أن لن نضيّق عليه، وكذلك قوله {فقدر عليه رزقه} أي ضيّق عليه، وهذا هو الظاهر والله عز وجل أعلم» . بهجة النفوس (4/ 48)
وقال العلامة شمس الدين البرماوي (837 هـ) رحمه الله: «قد سبق مرات أن قوله: «لئن قدر» ليس