ثم أفاض في ذكر الشواهد لهذا التأويل. التمهيد (8/ 120 - 123) شرح حديث (645) .
قال أبو سلمان عفى الله عنه: ذكر ابن جرير الطبري رحمه الله أنهم اختلفوا في تأويل الآية على ثلاثة أقوال. جامع البيان عن تأويل آي القرآن (16/ 378) .
ويقول العلامة أبو محمد عبد الله بن السيد (521 هـ) رحمه الله: «ويجوز أن يكون من القَدَر الذي هو القضاء، فيكونُ معناه: فوالله لئن قدر الله علي العذاب ليعذبني. فحذف المفعول اختصارا كما قال النابغة الجعدي:
حتى لحقنا بهم تُعدِي فوارسُنَا كأننا رَعنُ قُفّ يرفع الآلا.
أراد تعدي فوارسنا الخيلَ». الإنصاف في التنبيه ص 101 - ).
وقال القاضي أبو يعلى (458 هـ) رحمه الله: «أما قوله: لئن قدر عليّ ربي ليعذبني. فلا يمكن حمله على معنى القدرة، لأن من توهّم ذلك لم يكن مؤمنا بالله عز وجل ولا عارفا به، وإنما على معنى قوله تعالى في قصة يونس: {فظنّ أن لن نقدر عليه} وذلك يرجع إلى معنى التقدير لا إلى معنى القدرة لأنه لا يصح أن يخفى على نبي معصوم ذلك. قال الفراء في تأويل قوله: {أن لن نقدر عليه} أي أن لن نقدر عليه من العقوبة ما قدرنا.
فعلى هذا يحمل قوله «لئن قدر عليّ ربي ليعذبني» أي إن كان قدر: أي حكم علي بالعقوبة فإنه يعاقبني دائما، وهذا كلام خائف جزع، فوجب حمل كلامه على وجه صحيح لا ينافي المغفرة ولا يؤدي إلى الكفر». إبطال التأويلات لأخبار الصفات (2/ 418) .
وجوّزه ابن الجوزي في «كشف المشكل من حديث الصحيحين» 3/ 157).
وقال الإمام أبو محمد البغوي (516 هـ) رحمه الله: «قيل في قوله: «لئن قدر علي ربي» معناه: قدر بالتشديد من التقدير لا من القدرة، ومثله قوله سبحانه وتعالى في قصة يونس: {فظن أن لن نقدر عليه} قيل: هو من التقدير، أي: لن نقدر عليه بلاء وعقوبة، وهو ما قدر من كونه في بطن الحوت، يقال: قدر وقدر بمعنى واحد، وليس من القدرة» شرح السنة (14/ 382)
وذهب إليه أكثر المتكلمين على الحديث من المفسرين والمحدثين.
حاصل المذهب: أن الرجل لم يقع في كفر، ولا في شيء محرم.