وفيه نظر؛ لأن الجهل بصفة القدرة يؤدي إلى الجهل بالموصوف لأن شروط الفعل عند العلماء والعقلاء: القدرة، والعلم، والإرادة، والحياة، فإذا انتفى الشرط انتفى المشروط؛ ولهذا اتفق العلماء على أن جحد صفة القدرة كفر بلا ريب.
يقول العلامة القسطلاني (923 ههـ) رحمه الله: «ولا يقال: إن جحد بعض الصفات لا يكون كفرا لأن الاتفاق على جحد صفة القدرة كفر بلا ريب» إرشاد الساري (6/ 305) .
ويمكن الجواب عن هذا بوجهين:
الأول: أنه لم يجحد صفة القدرة، وإنما جهلها وفرق بين الجحد بالشيء والجهل به.
الثاني: أنه لم يجهل أصل الصفة، وإنما جهل كمال الصفة، وهذا لا يكون كفرا عند أهل العلم. لكن سيأتي بيان أرجح المذاهب في المسألة إن شاء الله.
(2) قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله: «وقال آخرون: أراد بقوله: «لئن قدر الله عليه» من القدر الذي هو القضاء وليس من باب القدرة والاستطاعة في شيء. قالوا: وهو مثل قول الله عز وجل في ذي النون: {وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه} .
وللعلماء في تأويل هذه اللفظة قولان: أحدهما: أنها من التقدير والقضاء. والآخر، أنها من التقتير والتضييق، وكل ما قاله العلماء في تأويل هذه الآية فهو جائز في تأويل هذا الحديث في قوله: «لئن قدر الله عليّ» .
فأحد الوجهين تقديره؛ كأن الرجل قال: لئن كان قد سبق في قدر الله وقضائه أن يعذب كل ذي جرم على جرمه ليعذنبي الله على إجرامي وذنوبي عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين غيري.
والوجه الآخر تقديره: والله لئن ضيّق الله عليّ وبالغ في محاسبتي وجزائي على ذنوبي ليكوننّ ذلك. ثم أمر بأن يحرق بعد موته من إفراط خوفه».