الصفحة 14 من 26

ومن الإشكالات الواردة على أهل السنة والجماعة ما يلي:

الأول: احتجاج المعتزلة بالحديث على وجوب قبول التوبة من العباد على الله لأنه تاب عند الموت وندم على فعله.

الثاني: احتجت به المرجئة على أن الله غفر له بتوحيده لأنه لا يضر مع الإيمان معصية.

وأجاب الحافظ ابن حجر عن هاتين الشبهتين بحديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه!

ورغم ما سبق من الجمع بين الأخبار على وجه لا يلزم منه محظور في الشرع فإليك اختلاف الفقهاء في محمل الحديث حتى تعلم أولى المختلفين بالصواب بناء على الروايات.

(1) .قال قائلون من أهل العلم: «هذا رجل جهل بعض صفات الله عز وجل وهي القدرة فلم يعلم أن الله على كل ما يشاء قدير، قالوا: ومن جهل صفة من صفات الله عز وجل وآمن بسائر صفاته وعرفها لم يكن بجهله بعض صفات الله كافرا.

قالوا: وإنما الكافر من عاند الحق لا من جهله. وهذا قول المتقدمين من العلماء ومن سلك سبيلهم من المتأخرين .. ». التمهيد لابن عبد البر (8/ 120) .

وإليه أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة: «هذا رجل مؤمن بالله مقر به خائف له إلا أنه جهل صفة من صفاته فظن أنه إذا أحرق وذري في الريح أنه يفوت الله تعالى فغفر الله تعالى له بمعرفته بنيته وبمخافته من عذابه جهله بهذه الصفة من صفاته وقد يغلط في صفات الله تعالى قوم من المسلمين ولا يحكم عليهم بالنار بل ترجأ أمورهم إلى من هو أعلم بهم وبنياتهم» . تأويل مختلف الحديث (ص 244) وكشف المشكل من أحاديث الصحيحين (3/ 156) .

قال الإمام أبي محمد عبد الله بن أبي جمرة الأندلسي (699 هـ) رحمه الله: «واحتمل أن يكون ذلك جهلا منه ببعض الصفات وقد قال العلماء إن الجهل ببعض الصفات لا يخرج صاحبه عن الإيمان» بهجة النفوس (4/ 48) .

حاصل المذهب: أنه لم يقع في كفر، وإنما جهل بعض الصفات، وليس الجهل ببعضها كفرا عند أكثر أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت