لذا فليس أقل من أن تنتفض أمتنا المسلمة غيرة على دينها ومقدساتها وشرفها، فتقوم باستهداف اليهود ومصالحهم في أي مكان في العالم وبكل وسيلة ممكنة، قال تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} ، قال تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} ، فحسبنا الله ونعم الوكيل، حسبنا الله ونعم الوكيل.
وفي هذا المقام أوجِّه إلى أهلنا في مصر المسلمة هذه الكلمات، راجيًا من المولى أن تُسدَّد في قلوبكم بالخير؛ يا أهلنا في مصر المسلمة الحبيبة، يا من قدَّمتم التضحياتِ لدين الله -عز وجل-، يا من بِعتمُ الدماءَ والأرواحَ رخيصةً في سبيلِ الله، يا من صدعتم بالحقِّ وتصدعون به في وجه الخونة الطغاة، يا من أعجزتمُ الطغاةَ بثباتِكم وصمودِكم واعتصامِكم بربِكم في ملحمتي الصمودِ برابعةَ والنهضة، والتي قُتل فيها جمع من أطهر الناسِ وأشرفُ الناسِ، وأكرم الناسِ أهل رابعةَ والنهضة، أولئك الذين اشتملت مكارم أخلاقهم على العفةِ والحياء، وعُرفوا بالصدقِ والوفاء، {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} فحسبُنا اللهُ ونعمَ الوكيل، حسبُنا اللهُ ونعم الوكيل.
يا أهلنا في مصر المسلمة، إن ما نلاقيه اليوم من جراح ومآس في مصر من قتل وأسر واغتصاب وتشريد وتعذيب، قد يظن البعض أن ذلك يحدث بمعزل عن جراح ومآسي العالم الإسلامي، وهذا الاعتقاد وحده في حقيقته يصب في مصلحة قوى الكفر العالمي وفي مقدمتها أمريكا وإسرائيل، لأنه يفت في جسد الأمة الإسلامية ويضعف من شوكتها ويشتت صفها أمام أعداء الله، قال تعالى: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} ، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) .
وإنَّ مآسينا في مصر ليست بأقلَّ من مآسي المسلمين في بورما وفلسطين وسوريا والعراق وأفغانستان، بل ومآسي المسلمين في إفريقيا وما يلاقونَهُ من تنصيرٍ وقتلٍ وأسرٍ واستعباد، بل وفي شتَّى بقاعِ الأرض، ولا حولَ ولا قوةَ إلا بالله.
يا أهلنا في مصر المسلمة الحبيبة، لطالما رأيت في الكثير منكم الحرص على أن يكون نور الشريعة الإسلامية حاكمًا لمصر وهاديًا لأهلها، ومليونيَّات الشريعة الإسلامية بميدان التحرير وغيره خير شاهد على ذلك، رأيت هذه الأم العجوز وهي تخرج من بيتها رافضة حكم هؤلاء الطواغيت الجبابرة وباحثة عن من يمثِّل الشريعة الإسلامية، باحثة عن من سيحكم البلاد بشرع الله، باحثة عن من سيُنير للبلاد طريقها بنور الشريعة الإسلامية، ولسان حالها يقول: يا الله