الصفحة 14 من 26

نريد عدلك وعدل شريعتك، يا الله نريد أن نطيعك فنتَّبع ما تأمر به وما تنه عنه، يا الله نريد أن نكون عبيدًا لك ولا نكون عبيدًا لهؤلاء المجرمين، يا الله نريد أن نسترد َّ كرامتنا وعزتنا بنور شريعتك.

رأيتك يا أبي وأنت تدافع عن دين الله وعن شريعته سبحانه، وتقول في مجالسك عزيزًا مفتخرًا بدينك، آن لنا أن يحكمنا شرع الله، آن لنا أن يحكمنا شرع من لا يظلم أبدًا، آن لنا أن يكون الحاكم والمحكوم سواء أمام حكم الله.

رأيت في الكثير منكم -يا أهلنا في مصر المسلمة- صدق رغبتكم وحرصكم في أن يكون الذي نحتكم إليه في قضايانا وحياتنا وأمورنا كلها هو شرع الله؛ لأن الله -عز وجل- هو الذي أنزله وهو الرقيب عليه، وهو سبحانه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، فشرع الله هو نظام تشريعي رباني أنزله الله لنا فأكمله وأتمه علينا ورضيه لنا، قال الله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ} ، وقال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا} .

فيا أهلنا في مصر المسلمة إن الواجب على المجتمع المسلم بل على كل مسلم منا يؤمن بالله ورسوله ويؤمن بهذا الدين ويؤمن بهذه الشريعة الغرَّاء أن ينظَّم حياته وحياة المجتمع الإسلامي بهذه الشريعة الإسلامية الغراء، فلا شك أن الله الذي خَلَقَ هو أعلم بمن خلق، وأعلم بما يُصلحهم وينفعهم، وأنه أحكم الحاكمين في ذاته وفعله وأمره ونهيه، وأن رحمته بعباده وسعت كل شيء، فإن أمرنا بأمر أو نهانا عن أمر فلا شك أن فيه خيرًا لنا في حياتنا الدنيا وفي آخرتنا؛ فهذا الشرع الإلهي بلغ غاية الكمال ومنتهى السمو، وكون هذا الشرع من عند الله سبحانه العليّ القدير يكفل له الإجلال والتعظيم، ويُوجب علينا امتثال أمره ونهيه سبحانه إذعانًا وتطبيقًا.

يا أهلنا المسلمين بمصر إن الديموقراطية التي سعى إليها الكثير خلال المرحلة الماضية أثبتت لكل عاقل لبيب مدى فسادها قَدَرًا، فضلًا عن فسادها شرعًا، وأنّ كل من اجتهد وتأوّل من أهل العلم بأن الصورة المسمَّاة بالإسلام الديمقراطي هي الإسلام المبني على الشورى قد أخطأ في ذلك خطأ كبيرًا، وأسأل الله أن يغفر لأهل العلم الذين اجتهدوا في ذلك وأن يأجرهم أجر المجتهد المخطئ.

فشتان شتان بين الديموقراطية وبين الإسلام المبني على الشورى؛ فالديموقراطية ركنها الرئيسي والذي هو عمود ارتكازها وقِوام أمرها حاكمية الناس أو ما يسمى بحاكمة الأغلبية، بينما الإسلام يقول بأن الحكم لله، فهل يُعقل يا أبي وهل يُعقل يا أمي وهل يُعقل أيها العلماء والدعاة إلى الله، وهل يعقل يا أهلنا في مصر المسلمة أن نرضى بأن نجعل أمر الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت