الصفحة 15 من 26

ونهيه سبحانه، أن نجعل شرع الله مُعلَّقًا على هوى الأغلبية من الناس، إن وافقوا على أن يحكمنا شرع الله وافقناهم وإن لم يوافقوا على أن يحكمنا شرع الله لم نعارضهم؟!

فهل ترضون هذا لدينكم وشريعة ربكم؟ هل ترضون أن نضع الناس العبيد لله في منزلة أعلى من منزلة رب العالمين في الحكم والتشريع؟ هل ترضون بأن يأمرنا الله -عز وجل- ويحرِّم علينا أمرًا ما، ويقول الأغلبية: لن نرضى بتحريم الله ونحن نبيحه بأغلبيتنا وأغلبية أصواتنا؟؟

فأي عبث هذا؟! أي عبث هذا الذي يجعل هوى الأغلبية من الناس هو الحَكم في أن نُحكم بشرع الله من عدمه، بينما الإسلام بخلاف هذا العبث المسمى بالديموقراطية؛ فالأمر والنهي والتشريع لا يكون إلا لله وحده.

وعلينا جميعًا يا أهل مصر المسلمة أن نكون من الذين يتَّبعون ويمتثلون ويَقْتَفون آثار الشريعة الإلهية التي جاء بها الرسول -صلى الله عليه وسلم- من عند الله، ولا يَحيدُون عنها قيد أُنمُلة، عبودية لله الواحد الأحد، أن الإسلام يجعل التشريع والقول بأن هذا الأمر حلال وهذا الأمر حرام هو حق خالص لله تعالى وحده لا ينازعه فيه أحد، قال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} ، قال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} ، وقال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} ، وقال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} .

فالواجب علينا يا أهلنا في مصر المسلمة أن ننقاد انقيادًا كاملًا للشريعة الإسلامية، وأن تكون هي التي عليها نحيا ومن أجلها نموت.

ومن جلال رحمته سبحانه وتعالى أرحم الراحمين اللطيف الخبير أحكم الحاكمين، تجلَّت حكمته ورحمته بنا من خلال هذه التجربة الأليمة الماضية في أن كشف لنا فساد هذه الديموقراطية شرعًا وقدرًا، ورأينا بأم أعيننا أن صانعي هذه اللعبة الديموقراطية الفاسدة لن يسمحوا لأحد أن يستولي على لعبتهم وهم غير راضين عنه، ورأينا كيف قام هذا المجرم السيسي وجنوده بتحطيم هذه اللعبة الديموقراطية الفاسدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت