وحاولوا خداعَنا من خلالِ فتنةِ الشعاراتِ والمصطلحات، وهي جزءٌ من الحربِ النفسيةِ التي يمارسونها علينا من أجلِ تحطيمِ إرادتِنا، فمثلًا يقولون عنا أننا إرهابيون، وأننا مجرمون، فإن كانَ الدفاعُ عن دينِنا والذَّودُ عنه وعن أعراضِنا معناه أننا إرهابيون، فعلى هذا المعنى فنحن إرهابيون، نعم نحن إرهابيون والإرهابُ بهذا الوصفِ فريضةٌ في دينِنا؛ فإن كنتُ أُرهبُ مَن يريدُ الإضرارَ بديني وأدفعُهُ فأنا إرهابي، وإن كنتُ أُرهبُ من يريدُ قتلي وسفكَ دمي فأنا إرهابي، وإن كنتُ أرهبُ من يريدُ انتهاكَ عِرضي فأنا إرهابي، وإن شئتُم تأملوا قولَ اللهِ -عزَّ وجل- في مُحكمِ التنزيل: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} .
ويجبُ أن نعلمَ جميعًا أن النتائجَ الحقيقيةَ التي يسعى أعدائُنا لطمسِها هي أننا منتصرون في معاركِنا الكبرى مع هؤلاءِ المجرمين بفضلِ اللهِ تعالى حتى الآن، وفي مقدمةِ هذه المعارك معركتا الصمودِ والوعي، والمخططُ الآنَ من هؤلاءِ المجرمين هو القضاءُ التام على كلِ من يحملُ هذا الوعي، لذلك وجبَ علينا أن نُمسكَ بزمامِ الأمرِ ونُرغِمَ عدوَّنا على دخولِ المعركةِ الحاسمة.
إنَّ السلميةَ التي خُضناها وإن كنا قد صمدنا فيها صمودًا مُعجِزًا، لكنها أبدًا لن تَحسِمَ صراعَ الحقِ مع الباطل، فلو كانتْ السلميةُ ستَحسِمَ هذا الصراعَ لكانَ أولى الناسِ بذلك نبيُنا محمدٌ -صلى الله عليه وسلم- الذي واجه قوى الكفر والاستكبار بالقوة والسلاح بعد أن أصرُّوا على محاربة الإسلام والكيد له، لذلك فقد آن لنا أيها الأحبة أن نُمسكَ بزمامِ المبادرةِ وأن نخوضَ المعركةَ الحاسمة، معركةَ البأسِ الشديد لا بد أن نُذيقَهم بأسَنا وشدَّتَنا، لا بد أن يعلموا أن مرحلةَ {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا} قد انتهت، وأنها لم تكنِ الوصفَ والحلَ الحقيقيَ للصراع.
وجاءتِ المرحلةُ الحاسمة؛ مرحلةُ {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} ، لا بد وأن يعلموا أنه {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} .
فاثبُتوا واستعينوا باللهِ على هؤلاءِ المجرمين ولا تعجَزوا، قال تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} ، فإنَّ الشجاعةَ لا تُقدِّمُ الموتَ، كما أنَّ الجُبنَ لا يؤخِّرُه، فإمَّا أن نحيا كراما، أو نموتَ فنحيا عندَ اللهِ كراما.
واعلموا يا أهلَنا في مصرَ المسلمةِ الحبيبة أن هناكَ رجالًا يتمنَّون لو كان معهم سلاحٌ ليدفعوا به عن دمائِنا وأعراضِنا، وليثأروا به لقتلانا وجرحانا، فلعل ذلك يكونُ قريبًا بإذن الله تعالى، ونكون بإذنِ الله تعالى كَتِفًا بِكَتِفٍ نُقاتلُ هذا العدوَّ الصائلَ على دينِنا ودمائِنا وأعراضِنا.