بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ الذي أَنزَلَ الكتابَ آياتٍ بينات، ورَفعَ الذينَ أُوتوا العلمَ درجات، وأَخذَ عليهمْ ميثاقَ الصدعِ بالحقِ وبَيانِه، وحذَّرَهم من المداهنةِ فيه وكتمانِه، والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ المرسلينَ محمدٍ -صلى اللهُ عليه وسلم- القائلِ: (العلماءُ هم ورثةٌ الأنبياء) وبعد؛
إلى قافلةِ الذين يُبلِّغونَ رسالاتِ اللهِ ويخشونَهُ ولا يَخشونَ أحدًا إلا الله وكفى باللهِ حسيبا، وأخصُّ منهم عُمومَ علماءِ مصرَ الإسلاميةِ ومَشايخِها ودُعاتِها وطُلابِ علمِها الصادقين، إلى من آنس اللهُ بهم غربةَ الدين، وأحيا اللهُ بهم سنةَ إمامِ المتَّقين محمدٍ -صلى اللهُ عليه وسلم- وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين، إلى الذين قالَ اللهُ -تباركَ وتعالى- فيهم: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} ، إلى الذين أثنى عليهم اللهُ -عز وجل- حين قال: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ، وحين قالَ -عز وجل-: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} ، إلى الذين أثنى عليهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حين قال: (فضلُ العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ليلة البدر، العلماء هم ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا إنما ورَّثوا العلم، من أخذ به فقد أخذ بحظ وافر) .
وحين قال - صلى الله عليه وسلم: (فضلُ العالمِ على العابدِ كفضلي على أدناكُم) ، علماءَنا الفضلاء مشايخَنا الكرام ..
ها نحن الآن نسمعُ ونشاهد بل ونعايشُ مأساةً عظيمةً للمسلمينَ في مصر، فها هو المجرمُ السيسي وجنودُه ينفِّذونَ مخطَّطاتِ اليهودِ والنصارى في تحريفِ عقائدِ المسلمينَ بنشرِ الكفرِ والإلحادِ والفسادِ الأخلاقي، وذلك من خلالِ الإعلامِ والتعليمِ والتَّرفِ والتَّزيينِ تارة، ومن خلالِ القتلِ والأسرِ والبطشِ والتَّنكيلِ بالمسلمين تارةً أخرى، وإني هنا أقف ممتثلًا أمرَ اللهِ -عز وجل- في قولِه: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} .
علماءَنا الفضلاء مشايخَنا الكرام إن الأمانةَ على عاتقِكم كبيرة فأنتم الذين تُصلِحون إذا فسدَ الناس، وأنتم أملُهم الحقيقيُ في النجاةِ والإصلاح بتوجيهاتِكم وعلمِكم عنِ الله، فأنتم مناراتُ الهدى ومصابيحُ الدُّجى إذا ما ادلهمَّتِ الخطوبُ الجِسام، وأنتم مَن أمرَ اللهُ بطاعتِهم بعد طاعتِه سبحانَهُ ورسولِه - صلى الله عليه وسلم - حين قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} .