وحين قال -عز وجل-: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} .
فأنتم مِن أُولي الأمر الذين أُمرنا بطاعتِهم لعلمِهم عنِ اللهِ وعملِهم بذلكَ العلم، فأنتمُ العلماءُ العاملون، وإني لأرجو منَ اللهِ ثم منكم أن تَزيدوا من بذلِكم وجهدِكم وعطائِكم وصدعِكم بالحقِ وتحملِ البلاءِ فيه، حتى يستعيدَ المسلمون ثقتَهم في أنفسِهم ونقفَ خلفَكم مجاهدين أعداءَ هذا الدين، فاللهَ اللهَ في دينِكم يا علماءَنا ومشايخَنا الكرام، اللهَ اللهَ في البذلِ والعطاءِ وتحملِ البلاء.
وأُوجهُ الآنَ رسالتي إلى بعضِ علماءِنا ومشايخِنا الفضلاء ..
إلى الذين اختارُوا لأنفسِهم طريقَ الدعوةِ لدينِ اللهِ فيما لا يثيرُ غضبَ وبطشَ الطواغيتِ الجبابرة ..
إلى الذين أرصدوا أنفسَهم لعلمِ الحديثِ أو التفسيرِ أو الفقهِ أوالأصولِ أو غيرها من العلومِ الشرعية ..
إلى الذين اختاروا لأنفسِهم فقهَ الاستضعافِ أمامَ بطشِ هؤلاءِ الطواغت ..
أقولُ لكم مُذكِّرًا باللهِ وناصحًا، وأنا دونَكم في العلمِ والقدرِ والمقام، فقد قال رسولُ اللهِ -صلى اللهُ عليه وسلم-: (الدين النصيحة) قلنا: لمن؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) .
فأقول لكم إن الكثيرَ من أبناءِ الأمةِ الإسلاميةِ ينظرونَ إليكم نظرةَ إجلالٍ وتقديرٍ واحترام؛ وذلك لما تحمِلونَهُ من علمٍ عنِ الله، وينتظرون منكم أن يروا ثمارَ هذا العلمِ في العملِ به، من دعوةِ الناسِ وتوجيههم والصدع بالحقِ وعدمِ الخوفِ إلا من الله؛ فإن الخوفَ لا ينشأ عند العالمِ الصادقِ إلا في أحدِ أمرين:
الأمرُ الأول: إما أن يخافَ على نفسهِ وأهلهِ ومالهِ من بطشِ الطواغيتِ الجبابرةِ به، وهذه قد رغَّبنا رسولُ اللهِ -صلى اللهُ عليه وسلمَ- في تحمُّلِ البلاءِ فيها حين قال: (سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله) .
وحديثُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عندما سُئل أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ قَالَ: (كلمة حق عند سلطان جائر) .