فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 316

العبدُ قلبَه ويُسْلِمَ وجهَه لِلَّهِ، وحرَّم أَنْ تتَّخذوا مِنْ دُونِهِ سُبْحَانَهُ أَوْلِيَاءَ يشرِّعون لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ فِي عِبَادَاتِهِمْ وَمُعَامَلَاتِهِمْ؛ كَمَا فَعَلَ أَهْلُ الْكِتَابِ مَعَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ؛ حَيْثُ اتَّخذوهم أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فِي التَّشْرِيعِ، فأحلُّوا مَا حرَّم اللَّهُ، وحرَّمُوا مَا أحلَّ اللَّهُ، فاتَّبعوهم فِي ذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ: {مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} قيدٌ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مَا عُبِدَ أَوِ اتُّبِعَ أَوْ أُطيع مِنْ دُونِ اللَّهِ قَدْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ سُلْطَانٍ.

وَأَمَّا الْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ؛ فَهُوَ بابٌ واسعٌ جِدًّا يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ خَبَرٍ عَنِ اللَّهِ بِلَا دَلِيلٍ وَلَا حُجَّةٍ؛ كَنَفْيِ مَا أَثْبَتَهُ، أَوْ إِثْبَاتِ مَا نَفَاهُ، أَوِ الْإِلْحَادِ فِي آيَاتِهِ بِالتَّحْرِيفِ وَالتَّأْوِيلِ.

قَالَ العَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِهِ (( إِعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ ) ) [1] : (( وَقَدْ حرَّم اللَّهُ الْقَوْلَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فِي الْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ وَجَعَلَهُ مِنْ أَعْظَمِ المحرَّمات؛ بَلْ جَعَلَهُ فِي الْمَرْتَبَةِ الْعُلْيَا مِنْهَا؛ قَالَ تَعَالَى: {قلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ... } الْآيَةَ، فرتَّب الْمُحَرَّمَاتِ أَرْبَعَ مَرَاتِبَ، وَبَدَأ بِأَسْهَلِهَا، وَهُوَ الْفَوَاحِشُ، وَثَنَّى بِمَا هُوَ أَشَدُّ تَحْرِيمًا مِنْهُ، وَهُوَ الْإِثْمُ وَالظُّلْمُ، ثُمَّ ثلَّث بِمَا هُوَ أَعْظَمُ تَحْرِيمًا مِنْهُمَا، وَهُوَ الشِّرْكُ بِهِ سُبْحَانَهُ، ثُمَّ ربَّع بِمَا هُوَ أَعْظَمُ تَحْرِيمًا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَهُوَ الْقَوْلُ عَلَيْهِ بِلَا عِلْمٍ، وَهَذَا يعمُّ الْقَوْلَ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ بِلَا عِلْمٍ فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَفِي دِينِهِ وَشَرْعِهِ ) ).

ـ [ (وَقَوْلُهُ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} فِي [سَبْعَةِ] [2] مَوَاضِعَ:]ـ

(2) هكذا في المطبوع مع الشرح، والذي في المخطوط و (( الفتاوى ) ): [وقوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ، {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} : في ستَّة مواضعَ ... إلخ] ، وهذا أصحّ؛ لأن الآية الثانية لم ترد في القرآن إلا في ستة مواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت