هؤلاء إذا أردت أن تعرف من هم فانظر إلى العالم قاطبةً مسلمهم وكافرهم؛ إن عادوهم، إن خالفوهم، إن خذلوهم فاعلم أنهم أهل الحق، فاعلم أنهم من بشّر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فالحق بهم ماديًا ومعنويًا، وكن في صفوفهم، فإن لم تستطع فلا تخذل عنهم، ادع لهم بالتوفيق ولا تكن عونًا لأعدائهم.
هذا ما أحب أن أوصله لإخواني، وأحب أن أوصله لرواد المساجد عامة، وأحب أن أوصله لأهل الإسلام قاطبة في هذه البلاد، فوالله لسنا ممن يريد شرًا بهذه البلاد وأهلها، ولكننا نريد بهم خيرًا، ونريد بهم أن تتنزل عليهم بركات الله سبحانه وتعالى بتطبيق منهجه: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف:96] ، لأنه لا يمكن أن يكون رخاءً ولا يمكن أن يكون مدًا في الرزق وسعة فيه إلا بتقوى الله، بتطبيق شرع الله على منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يؤلف بين قلوبنا، وأن يجعلنا يدًا واحدة على من سوانا، وأن يجعل إخواننا ناصرين لنا، أن يجعل إخواننا متفهمين لنا، أن يجعل إخواننا محبين لنا، فإننا والله نحبهم، ونحب لهم الخير، ونحب لهم أن يخرجوا من هذه العباءة؛ لأنها لا تؤدي إلى خير.
هذه نصيحتنا، هذه نصيحتنا، والله يا إخواننا والله إننا نحب لكم الخير، والله إنّا لا نرضى لكم إلا أن تكونوا في بوتقة أهل الحق، والله إننا لا نحب لكم إلا أن نحشر جميعًا يوم القيامة تحت لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يجمعنا الله يوم القيامة على منابر من نور، فالحقوا بنا، لا أقول هذا من باب أننا أعلى منكم مرتبة، ولكننا من باب أننا نعتز بالحق الذي نحن عليه، وأننا نحبكم أن تكونون على ما نحن عليه، فالحقوا بنا، الحقوا بنا رجاء، نسأل الله أن يجعل قلوبكم واعية لهذا الأمر.
اللهم في هذه الأيام المباركة، هذه الأيام التي تحركت فيها شعوب المسلمين من أجل العودة إلى الدين، اللهم خذ بأيدي هذه الشعوب وأيدي أهلها إلى الحق، واجعلهم ممن ينصروا دينك ويعيدوا العزة لكتابك ولرسولك، وأن يقيموا شرع الله الذي تحب أن يحكم هذه الأرض، فإنك قد بشرتنا بأنه سيمكن لأهل الإسلام، قلت وقولك الحق: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} [النور:55] .