الصفحة 2 من 20

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم، وصلى الله وسلم على نبينا العلم وعلى آله وصحبه ما كرّ الجديدان وتعاقب الملوان، أما بعد:

أحبتي في الله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله وبياكم وجعل الفردوس متقلبكم ومثواكم، وأهلًا بكم وسهلًا في هذه السلسلة المعنونة بـ"قل آمنت بالله ثم استقم".

هذه السلسة سنتحدث فيها عن موضوعٍ مهمٍ جدًا، موضوع يحتاجه كل فردٍ من هذه الأمة المسلمة، موضوع نحتاجه أكثر من حاجتنا للماء والأكل، إنه موضوع الاستقامة، وموضوع الثبات، موضوع الثبات على الدرب رغم المحن والشدائد والازمات، ذلك الموضوع الذي ذكره الله عز وجل في كتابه وذكر الأجور العظيمة التي أعدّها للثابتين المستقيمين على المحجة البيضاء.

ونحن إذ نتكلم على هذا الموضوع الهام لا سيما -كما أسلفت- في هذا العصر العجيب الذي كثرت فيه الفتن وعظمت فيه الرزايا والبلايا، هذا العصر الذي كثر فيه دعاة الشهوات ودعاة الشبهات، هذا العصر الذي بتنا نسمع فيه كلامًا جد خطير بتنا نسمع من يطعن في المسلّمات من ديننا بحجة الاعتدال والانفتاح مع الآخر، وصدق من قال:

هذا الزمان الذي كنا نحذّره * في قول كعبٍ وفي قول ابن مسعود

دهرٌ به الحق مردودٌ بأسره * والجور والأذى فيه غير مصدود

إن دام هذا ولم يحدث له غيرٌ * لم يُبكى ميتٌ ولم يُفرح بمولود

فهلموا بنا يا إخوة الإيمان في هذا المجلس الذي نسأل الله عز وجل أن يبارك فيه وأن يجعل ما نقوله خالصًا لوجهه سبحانه وتعالى. هذا المجلس سنتناول فيه هذا الموضوع.

ونوجه هذه الرسالة لكل فردٍ من هذه الأمة، نوجهها للعالم الرباني الذي اختار الصدع بالحق، والداعية الصادق الذي بذل وقته وقلمه ولسانه نصرةً لهذا الدين فهو أيضًا بحاجة لهذا الموضوع حتى لا تزل قدمٌ بعد ثبوتها.

ورسالة أيضًا نبعثها من خلال هذه السلسلة للمجاهد المرابط على طريق الحق الذي اختار نصرة الدين فبذل دمه وماله ووقته نصرةً لدين الله سبحانه وتعالى، هو أيضًا بحاجة للاستقامة.

ونبعثها أيضًا لأختنا المسلمة الطاهرة العفيفة التي اختارت سلوك سبيل الحياء والعفة والطهر وابتعدت عن حياة التحلل من القيم والفضائل والأخلاق النبيلة تلك الحياة وتلك القيم الدنيئة التي يروج لها الإعلام المنحل.

وهي أيضًا رسالة نبعثها لذلك الشاب المسلم الذي اختار سلوك سبيل محمدٍ صلى الله عليه وسلم وصحبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت