فوضع رجله في طريق الالتزام وطريق الهداية فنبزه النابزون وسخر منه الساخرون، نقول له اصبر يا أخ الإيمان اصبر على دينك واستقم عليه.
وهي أيضًا رسالة نبعثها لكل فردٍ من هذه الأمة كل مسلم بحاجة للاستقامة أيها الإخوة كل مسلم بحاجة إلى أن يسأل الله عز وجل أن يثبته وأن يرزقه الاستقامة والثبات على طريق الحق والهداية، ولهذا الله عز وجل أرشدنا سبحانه وتعالى في كتابه إلى أن نقول عند كل صلاة (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) ، ما أجمل هذه الكلمة وما أروعها (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) أي: يا ربنا أيها الكريم المنان الرحيم دلنا وثبتنا على صراطك المستقيم. وهذا الصراط المستقيم هو السبيل الذي ينبغي للإنسان أن يثبت عليه وأن يسأل الله عز وجل أن يثبت عليه وأن يسعى بكل الوسائل الشرعية إلى أن يثبت عليه.
فيا إخوة الإيمان الاستقامة والثبات أمرها عظيمٌ جدًا، ومما يدل على أهميتها أنّ الاستقامة هي تحقيق العبودية لله عز وجل، والعبودية لله سبحانه وتعالى هي المقصود الأعظم من خلق الإنس والجن ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ*مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ*إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) .
ومن أهميتها أيضًا مما يدل على أهميتها أنّ الله عز وجل أمر بها نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، فقال له سبحانه وتعالى: (فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ) .
وأمر الله عز وجل أيضًا بها نبيه موسى وأخاه هارون عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، فقال: (قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا) .
وجعل الله عز وجل الاستقامة سببًا من أسباب نزول البركات والخيرات على هذه الأمة، فقال: (وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا) .
وكانت أيضًا الاستقامة من الوصايا الجامعة النافعة التي كان يوصي بها حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابته الكرام، ولهذا إخوة الإيمان ثبت في صحيح الإمام مسلم وسنن الترمذي من حديث سفيان بن عبد الله الثقفي حينما جاء ذلك الصحابي الجليل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حرصًا منه وذلك كان ديدن الصحابة على الخير، فقال: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"قل آمنت بالله ثم استقم".
فموضوع الاستقامة موضوعٌ عظيم حتى أنّ أهل العلم رحمهم الله خصّوه بمصنفاتٍ خاصة كما فعل شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية رحمه الله في كتابه المشهور الذي تعلمونه ويعلمه جل القراء وطلبة العلم الموسوم بـ (الاستقامة) .