وقد اختلف في معنى تسميتها بأمِّ الكتاب، فقيل: لأنَّها تتقدم على بقيَّة سُورِ الكتاب في الخطِّ، فهي تؤمُّ السور بتقدمها عليها.
[ ... ] [1] فالكتاب كله راجع إلى معانيها، فهي كالأصل له، كما سُمِّيت مكَّة أمّ القرى، لأن البلدان دُحِيت من تحتها.
وقيل: أصالتها من حيث أنَّها محكمةٌ لم يتطرَّق إليها نسخٌ، من قوله تعالى: {مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} [آل عمران: 7] .
وقيل غير ذلك، والله أعلم.
الاسم الثالث: أمُّ القرآن، وقد ورد تسميتُها بذلك في أحاديث كثيرة:
منها حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «كلُّ صلاةٍ لا يُقرأ فيها بأمِّ القرآن فهي خِدَاجٌ» خرَّجه مُسْلِمٌ [2] .
وخرَّج من حديث عُبادة أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأمِّ القرآن» [3] .
وقد أَطْلَقَ عليها هذا الاسم كثيرٌ من العلماء، ومنهم الحسن
(1) بياض في الأصل، ويبدو أن هذا الموضع مما احترق من الكتاب، والله أعلم.
(2) «صحيح مسلم» (395) .
(3) «صحيح مسلم» (394) .