الصفحة 1 من 42

بسم الله الرحمن الرحيم

تفريغ الكلمة الصوتية

للشيخ/ إبراهيم القوصي"خبيب السوداني" (حفظه الله)

جمادى الأولى 1437 هـ - فبراير 2016 م

مُؤسَّسَة التَّحَايَا

قِسْمُ التَّفْرِيغِ وَالنَّشْرِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.

وبعد؛

فإلى إخواننا وأهلنا في الصومال الحبيب، رسالة محبة وإخاء نرسلها من ثغرنا في جزيرة العرب، نسأل الله أن تصلكم وأنتم على خير حال.

نبدأها بمباركة للشعب الصومالي الكريم على بداية اندحار الغزو الصليبي إثر الهزائم الكبرى التي يتلقّونها تحت وقع الضربات المباركة للمجاهدين، الذين أقسموا ألَّا سلام إلا بالإسلام، والذين تحمّلوا مع شعبهم الكريم تكاليف الجهاد لسنوات متتابعة. واليوم يمنّ الله على عباده المجاهدين بالنصر والظفر، وها هي جموع الغزاة تفرّ ولا تلوي على شيء وتتابع هزائمها، وهذا هو مصير كل محتل غازٍ تطأ أقدامه بلاد المسلمين.

فقد ولّى الزمان الذي تُغزا فيه الشعوب المسلمة فتستكين، وقد انتهى العهد الذي تُستباح فيه بلادنا تحت مسمى الاستعمار أو بقرارات مجلس الأمن، أو تحت غطاء القوّات الدولية؛ فقد انتفضت الشعوب المسلمة واستيقظت ولا زالت دماء أبنائها المجاهدين تروي شجرة الإسلام وتستحثّ الشعوب نحو مزيد من العطاء والتضحيات.

نعم! إن الصومال الحبيب بتضحية أبنائه وبتكاتف شعبه وبالصبر والمصابرة عائدٌ -بإذن الله- إلى حكم الإسلام وإلى حضن الشريعة الإسلامية. وها نحن بفضل الله نرى تباشير ذلك اليوم؛ فقد جمع العدو الصليبي كل كيده، ووضع كل ثِقَله ومَكَر المكر الكُبَّار، ومارس كل الجرائم والانتهاكات بحقّ هذا الشعب المسلم، ولكنه فشل وسيفشل لأنه يواجه شعبًا مسلمًا لا يستكين، لا تزيده المحن إلا إصرارًا على الجهاد، ولا يزيده الابتلاء إلا تمسُّكًا بالدين ونصرة للمجاهدين.

وقد وعد الله -عزَّ وجلَّ- عباده بالنصر إذا هم نصروه بالقيام بما أوجب من الجهاد في سبيل الله. قال الله -عزَّ وجلَّ-: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} . [سورة الحج: 40]

فها هي قوات الاتحاد الإفريقي والقوات الكينية المحتلة ولفيف العملاء تفرّ في جنح الظلام خوفًا من فتكة المجاهدين وبطشتهم، فالحمد لله الذي أعزّ هذه الأمة بالجهاد، والحمد لله الذي مَنَّ بنصره على عباده المجاهدين. فشُدُّوا عليهم يا أبطال الصومال شدّة رجل واحد، وواصلوا التحرير حتى تطهّروا الأرض من دنس المحتلين، وواصلوا الغارة بالغارة وأشعلوا الأرض من تحت أقدام الصليبيين، وعلّموهم أن ديار الإسلام حمىً محرَّم على الكافرين، ومقبرة للغزاة. وأن للدين من يدافع عنه، وللديار والذِّمار من يحميها. فما والله نترك شبرًا من ديار الإسلام تحت احتلال الكافرين، ولا والله نتخلَّى عن حق من حقوق أمتنا. فإما عيش كريم في ظل الإسلام والشريعة، وإما جهاد واستشهاد.

كُتِبَ القَتْلُ والقِتَالُ عَلَيْنَا ... وعلى الغانياتِ جَرُّ الذُّيولِ

نعم! بالجهاد، وبالجهاد فقط تتحرَّر بلاد الإسلام، ببذل المهج، بتقديم النفوس رخيصة في سبيل الله، بآلاف الجرحى، بآلاف الأسرى، بالشِّدة والبلاء والامتحان، والمقاومة والمدافعة، والصبر والمصابرة، بكل ذلك نحصد النصر ونستحق التمكين.

فَفي القَتلى لِأَجيالٍ حَياةٌ ... وَفي الأَسرى فِدًى لَهُمُ وَعِتقُ ...

وَلِلحُرِّيَّةِ الحَمراءِ بابٌ ... بِكُلِّ يَدٍ مُضَرَّجَةٍ يُدَقُّ

أما سبيل المفاوضات وسبيل الركون إلى الظالمين فإنه الهَلَكة المُحقَّقة، والبلاء المُستطير، والتاريخ شاهد على ذلك؛ فما نالت الشعوب على موائد المحتلّين وعلى طاولات المفاوضات إلا مزيد خزي وعار. ويكفي للدلالة على ذلك مأساتنا في فلسطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت