لكنَّ مجاهدي الصومال الأبطال فهموا دروس التاريخ وأفادوا منها العبر؛ فأعلنوها صريحةً في وجه كل المؤامرات والمؤتمرات:"لا سلام إلا بالإسلام"، وجرّدوا لكل معتدٍ وغازٍ سيوف الجهاد، وأشرعوا رماح الشريعة واستمسكوا بحبل الله الوثيق، فكان النصر حليفهم.
نعم! لقد انتصروا منذ أول يوم أعلنوا فيه أنهم لن يتخلَّوا عن الإسلام، ولن يرضوا بالمساومة على عقيدتهم، ولن يضعوا المُسلَّمات من الدين والعقيدة وحقوق الأمة على طاولة الحوارات.
والنَّصْرُ يُجْنَى بالدِّمَاءِ وبِالعَنَاءِ وبالسِّفَاحِ
لا بالوُعُودِ وبالمُنَى مِنْ كُلِّ زِنْدِيقٍ إِبَاحيْ
والفَوْزُ فَوْزُ الخَاضِبِيْنَ جُسُومَهُمْ بِدَمِ الِجرَاحِ
الرَّافِضِيْنَ بِأَنْ تُبَاعَ دِيَارُهُمْ بَيْعَ السَّمَاحِ
والعَائِفِيْنَ العَيْشَ عَيْشَ المُسْتَذِلِّ المُسْتَبَاحِ
فامضوا على بركة الله يا مجاهدي الصومال، فعيون المجاهدين كلها ترقُب انتصاراتكم، وتفخر ببطولاتكم. واعلموا أن الفتح والنصر ابتلاء أيضًا لا يقلّ عن الابتلاء بالشدة والضعف، بل الفتح والظفر أشد ابتلاء.
يقول الله -عزَّ وجلَّ- في كتابه الكريم: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} . [سورة الأنبياء: 35]
قال الإمام الشوكاني في تفسير هذه الآية:"عن ابن عباس في قوله {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} قال: نبتليكم بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلالة". اهـ
وكما ورد في الأثر عن الزهري أن عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- قال:"ابتُلينا بالضَّراء فصبرنا، وابتُلينا بالسَّراء فلم نصبر".
وإن من سنن الفتوح والانتصار الإخبات لله والخضوع والتواضع؛ ففي السِّير عند ابن هشام قال:"حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: لما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذي طوى ورأى ما أكرمه الله به من الفتح -يعني"