الصفحة 26 من 42

وعليه؛ فإن استغلال النظام لهذه الأحداث الأخيرة من أجل تبرير إعدام هذه الكوكبة من العلماء والمجاهدين هو استغلال في غاية القذارة وفي غاية القبح. فما شأن هؤلاء الذين قتلهم النظام بقضايا حدثت بعد سجنهم بعشر سنوات، وما علاقة القاعدة بمثل هذه الأحداث؟! ولماذا يتعمد النظام عبر أبواقه الإعلامية خلط الأوراق والتشويش على الحقائق؟!

أسئلة كثيرة تُثبت أن النظام الحاكم يستخدم كل الوسائل لتشويه صورة العلماء والمجاهدين ويسعى جاهدًا لتبرير جرائمه. وللأسف فإن كثيرًا من الناس تنطلي عليه هذه الحيل الشيطانية.

كانت هذه هي الوقفات التي تيسّر لنا أن نتحدث عنها وإلا فإن الحدث يحتاج إلى مزيد من الوقفات.

وبقيت لنا رسالتان إلى إخواننا وأهلنا في بلاد الحرمين:

الأولى: إلى الأسر في سجون طواغيت آل سعود، الثبات الثبات على دينكم، الثبات الثبات على عقيدتكم، الثبات الثبات على منهج الحق وطريق الهدى. قولوا بملء أفواهكم للسجّان الظالم ولأسياده المتكبّرين:

ضَعْ فِي يَدَيَّ الْقَيْدَ، أَلْهِبْ أَضْلُعِي ... بِالسَّوْطِ، ضَعْ عُنُقِي عَلَى السِّكِّينِ! ...

لَنْ تَسْتَطِيعَ حِصَارَ فِكْرِيَ سَاعَةً ... أَوْ نَزْعَ إِيمَانِي وَهزَّ يَقِينِي!

إنّ السجن هو محل اختبار وامتحان لمدى صلابة الإيمان ورسوخ المعتقد. وليكن لكم في هؤلاء الشهداء الذين قُتلوا على يد النظام المجرم خير مثال على الثبات، فلم يعطوا الدنية في دينهم، ولا خضعوا، ولا غيّروا، ولا بدّلوا، حتى اصطفاهم الله شهداء كما نحسبهم. ويصدق عليهم قول الله -عزَّ وجلَّ-: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23] . فاصبروا وصابروا ورابطوا، فإنما هي أيام تنقضي ويثبت الأجر إن شاء الله.

وأذكركم ببعض الأبيات التي نسجها سيد قطب -رحمه الله- في سجنه:

أخي أنت حرٌ وراء السدود ... أخي أنت حرٌ بتلك القيود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت