وليكن لكم في هجرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه خير دافع وحافز، فقد ترك أحبّ البقاع إلى قلبه مكة، واتّجه إلى حيث البيئة الخصبة للدعوة وحيث المنعة والمأمن، وقد أرسل صلوات الله وسلامه عليه نفرًا من أصحابه إلى ملك الحبشة النصراني لما أمن أنه لا يُظلم عنده أحد.
فالهجرة فضلًا عن وجوبها تبعًا لوجوب الجهاد وتعيّنه اليوم، فهي كذلك خطوة ضرورية في طريق التغيير. وقد كان الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله يردد كثيرًا:"حجاز حبها في عمق قلبي ... ولكن الولاة بها ذئابُ".
يقول الله -عزَّ وجلَّ-: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 100] .
ونحن نستنفر شباب جزيرة العرب للهجرة والجهاد في مختلف الساحات، ونخصّ منها جبهتنا في اليمن، فأهلًا وسهلًا بكل مهاجر كريم، وأهلًا وسهلًا بكل مجاهد نفر وترك الدنيا خلف ظهره. أهلًا وسهلًا بنسل الصحابة الفاتحين، وقلوبنا مفتوحة لكل مجاهد من أي سِقع [1] من الأرض، نتناصر وإياهم على الحق، ونجاهد ونقاتل أعداء الملة والدين. ونقف صفًا واحدًا في وجه هذه الحملة الصليبية الصفوية.
أما الأمر الثالث الذي ركن إليه النظام لينفّذ إليه الإعدامات في هذا التوقيت فهو تلك الأفعال والممارسات التي حدثت في السنة الأخيرة والتي استخدمها النظام واستغلّها لخلط الأوراق والتلبيس على الرأي العام. والكل يدرك أن تنظيم القاعدة ليس له علاقة بهذه الأحداث من أمثال استهداف المساجد التابعة لقوّات الأمن. وهذه ليست من أفعال تنظيم القاعدة، ولا هي من سياسة التنظيم المعروفة المشهورة.
ونحن كما يعلم الجميع نركّز على استهداف القوّات والمصالح الأمريكية في بلاد الحرمين أو استهداف رؤوس الأسرة الحاكمة المتورطين في موالاة الكفار والحرب ضد الإسلام من الأمثال الأمير محمد بن نايف المحارب لدين الله المتسلّط بالظلم والأذية والسجن والقتل والمطاردة للمجاهدين.
(1) سَقَّع: سقع جمع أسقاع، سقع: ناحية من الأرض (معجم المعاني) .