النظام، لكن إنكاره حبيس قلبه لا يجرؤ على البوح به لأقرب قريب فضلًا عن الصدع به في المنابر وفي المنتديات العامة أو في وسائل الإعلام. وتصدّر في المشهد علماء السلطة والمفتون على هوى الحاكم.
حتى وصلت الوقاحة بأحدهم أن برّر للحاكم أن يقتل ثلثي شعبه المسلم من أجل استبقاء الثلث في حمى الطاعة.
نعم! تصدر هؤلاء في وسائل الإعلام وعلى المنابر فأصبح الناس لا يرون غيرهم، وخفت صوت أهل الحق وأهل الصدق، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وهنا فإننا ندعو الصادقين من أهل العلم ومن الدعاة والمشايخ وأهل الوجاهة وأعيان الناس إلى موقف صادق في وجه هذا النظام الذي يخرق السفينة ويقود البلد إلى هاوية سحيقة. وليستشعر أحدهم أن موقفه في وجه هذا الحاكم الظالم الجائر المعتدي هو موقف سيد الشهداء، فلتلتحفوا أكفانكم وليعلو صوتكم.
وليكن في موقف الشيخ فارس آل شويل الزهراني رحمه الله خير مثال وخير محرّض ومشجع؛ فقد وقف الشيخ فارس وقفةً قلّ لها مثيل في التاريخ، وقد ذكّرنا والله بمواقف السلف الأوائل، كسعيد بن جبير لما صدع بالحق في وجه الحجاج، وكالإمام أحمد بن حنبل يوم ثبت في وجه المأمون، وكأحمد بن نصر الخزاعي يوم وقف بين يدي الواثق.
نعم هذا هو موقف العلماء سادات الزمان، ومن يحفظ الله بهم دينه من التبديل والتحريف، ومن يُرغِم اللهُ بمواقفهم أنوفَ الطغاة والجبابرة. هؤلاء العلماء الذين امتلأت قلوبهم خوفًا من الله ومن عقابه، فهان عندهم تهديد ووعيد البشر.
ومن لم يقدر منكم على هذا الموقف فلا أقلّ من هجرة إلى ساحات الجهاد، ونحرّضكم على اللحاق بنا في جبهة اليمن فنحن لكم فئة، ومن خلال هذه الجبهات يستطيع العالم وصاحب الوجاهة والرأي أن ينصحّ ويوجّه بعيدًا عن سيوف الحاكم المشرعة، وفي مأمن من سطوة الجبابرة وسوط الجلّادين.